أبي منصور الماتريدي
181
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ثم قدر أبو حنيفة - رضى اللّه تعالى عنه - ، الزيادة بستة أشهر ، ذهب في ذلك إلى أن الفطام ربما يعترض ويعترى في حال - وهو حال الحر والبرد - ما لو منع الرضاع منه لأورث هلاك الصبى وتلفه ، لما لم يعود بغيره من الطعام ، ففيه خوف هلاكه ، فإذا كان فيه خوف هلاكه ، لما ذكرنا ، استحسن أبو حنيفة ، رضى اللّه تعالى عنه ، إبقاءها بعد الحولين لستة أشهر ، إذ على هذين الحالين تدور السنة . واللّه أعلم . وقال زفر « 1 » : بزيادة سنة ، ذهب في ذلك إلى أنه لما جاز أن يزاد بالاجتهاد على حولين بستة أشهر ، جاز أن يزاد بالاجتهاد على الحولين بسنة . قال الشيخ - رحمه اللّه تعالى - : وعلى ما زيد على المذكور من الحبل مثل أقل وقت الرضاع ، يزاد على المذكور من الرضاع مثل أقل الحبل ، أو لما احتمل الأقل الانتقال إلى الوسط يحتمل الوسط الانتقال إلى الأكثر ، وذلك في قوله : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف : 15 ] وقوله : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها يحتمل وجهين : يحتمل : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها في ترك الإنفاق عليهما . ويحتمل : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها في انتزاع الولد منها ، وهي تريد إمساكه . وقوله تعالى : وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ، كذلك يحتمل وجهين : [ ويحتمل : لا يضار الوالد بولده في ردها الولد عليه ورميه إليه بعد ما ] « 2 » ألف الولد الأم . ويحتمل : لا يضار الوالد في تحميل فضل النفقة عليه وملكه لا يحتمل ذلك ، بل إنما يحمل عليه ما احتمله ملكه . وفي قوله : وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ، دليل أنه إنما يسمى ( الوالد ) على المجاز ، ليس على التحقيق ؛ لأنه لم يلد هو ، إنما ولد له ؛ فثبت أن الرجل يستحق اسم الفعل بفعل غيره ، وكل معمول له يستحق اسم الفاعل وإن لم يعمل هو ، نحو ما سمى ( والدا ) ، وإن لم يلد هو ، وإنما ولد له .
--> ( 1 ) زفر بن الهذيل بن قيس العنبري ، من تميم ، أبو الهذيل : فقيه كبير ، من أصحاب الإمام أبي حنيفة . أصله من أصبهان . أقام بالبصرة وولى قضاءها وتوفى بها سنة 158 وهو أحد العشرة الذين دونوا الكتب ، جمع بين العلم والعبادة . وكان من أصحاب الحديث فغلب عليه ( الرأي ) وهو قياس الحنفية ، وكان يقول : نحن لا نأخذ بالرأي ما دام أثر . وإذا جاء الأثر تركنا الرأي . ينظر الأعلام ( 3 / 45 ) ( 731 ) . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في ط : ويحتمل لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها في انتزاع الولد منها وهي تريد .