أبي منصور الماتريدي
171
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
أحدهما : هو أن يمسكها على ما كان يمسكها من قبل من مراعاة الحقوق ومحافظة الحدود . ويحتمل ما قيل : ألا تطول عليها العدة ، على ما ذكر في القصة من تطويل العدة عليها ، وفيه نزلت الآية . وفيه دلالة أن الزوج يملك جعل الطلاق بائنا بعد ما وقع رجعيّا ؛ لأنه يصير بائنا بتركه المراجعة ؛ فعلى ذلك يملك إلحاق الصفة من بعد وقوعه ، فيصير بائنا . واللّه أعلم . وقوله : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ . قال الشيخ - رحمه اللّه تعالى - : الأصل عندنا في المناهى : أنها لا تدل على فساد الفعل ولا تستدل بالنهى على الفساد ، كقوله تعالى : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ، على ذلك قوله : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا ، أنه يصير ممسكا لها وإن كان فيه ضرارا لها ، وهكذا هذا في كل ما يشبه هذا من قوله : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا [ النساء : 25 ] ، أنه إذن بالفعل في حال فهو وإن أوجب نهيا في الفعل ، فذلك لا يدل على الفساد في حال أخرى . وقوله : وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً . معناه - واللّه أعلم - أي لا تعملوا بآيات اللّه عمل من يخرج فعله بها مخرج فعل الهازئ ؛ لأنه معقول أن أهل الإيمان والتوحيد لا يتخذون آيات اللّه هزوا ، ولا يقصدون إلى ذلك . وقيل : إنهم في الجاهلية كانوا يلعبون بالطلاق والعتاق ، ويمسكونهم بعد الطلاق والعتاق على ما كانوا يمسكون قبل الطلاق وقبل العتاق ، فنهوا عن ذلك بعد الإسلام والتوحيد . ثم اختلف في آياتِ اللَّهِ : قيل : حجج اللّه . وقيل : أحكام اللّه . وقيل : دين اللّه . ويحتمل : آياتِ اللَّهِ ، الآيات المعروفة . وقوله : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . قوله : نعمة الله يحتمل وجوها :