أبي منصور الماتريدي
168
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الخلق ومجيئهم ؟ والاستواء والمجىء إلى احتمال معان أن ينفى عنه التشبيه أكثر من احتمال الحدود التي في الشاهد . فإذا لم يفهم من هذا ذلك لم يجز أن يفهم من الأول ما فهموا ، وقد قال : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] . وقوله : حُدُودَ اللَّهِ . قيل : أحكام اللّه وسننه . وقيل : أوامره ونواهيه . [ وقيل : آدابه وهو واحد . ] « 1 » وقوله : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . يحتمل وجهين : يحتمل : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ مستحلّا بها ، فيكفر بتعديه ذلك ، فهو ظالم - ظلم كفر . ويحتمل : وَمَنْ يَتَعَدَّ تجاوز أمر اللّه وما نهاه عنه غير مستحل لها ، فهو ظالم نفسه ، غير كافر . وقوله : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ هذه الآية رجعت إلى الأولى قوله : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فإن طلقها بعد التطليقتين تطليقة أخرى فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ، وقوله : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ قيل : التطليقة الثالثة ، وعلى ذلك جاء الخبر ، وهو واحد عندنا ، يدل عليه أيضا قوله تعالى : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ . ويحتمل : عقد النكاح خاصة ، دون الجماع من الثاني ؛ إذ ليس في الآية ذكر الدخول بها . وأما عندنا : فهو على الجماع في النكاح الثاني ، يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام : « لا ، حتى تذوق من عسيلته ويذوق من عسيلتها » « 2 » ، فيكون النكاح مضمرا ، وهو أولى ؛ لأن الآية في عقوبة الأول ولا يشتد عليه النكاح حتى يتصل به الوطء « 3 » . وفيه دلالة على كراهية التطليقة الثالثة - إذ هي لا تحل له بعدها إلا بعد دخول زوج آخر بها ، وذلك مما ينفر عنه الطبع ويكرهه .
--> ( 1 ) سقط في ط . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 10 / 276 ) كتاب اللباس ، باب الإزار المهدب ( 5792 ) ، ومسلم ( 2 / 1055 ) كتاب النكاح ، باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ( 111 / 1433 ) . ( 3 ) في ب : الأول .