أبي منصور الماتريدي
167
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
فكذا هذا . والأصل : بأن الطلاق بالبذل بينها ، وهو لو لم يملك البينونة مطلقا لم يملكه بما شرط ؛ فثبت أنه يملك . وأصله : أنه بالطلاق ، ويصرف إليها ما ملك عليها بالعقد فانتفعت بإزاء ما بذلت ؛ لذلك سلم للزوج ما أخذ . واللّه أعلم . قال : ويكره أخذ الزيادة بما فيه رفع النكاح ، فيصير أخذ ما يأخذ بالذي أعطى ، فما يفضل عليه ليس بإزائه بدل ، وذلك وصف الربا . واللّه أعلم . ثم اختلف في قوله : إِلَّا أَنْ يَخافا : قيل : يَخافا علما ، يعنى الرجل والمرأة . وقيل : علم الحكمان ألا يقيما حدود اللّه . وعلى ذلك قوله : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ، خِفْتُمْ يعنى علمتم . وقيل : الخوف هو الخوف ، فكأنه أقرب ؛ لأن العلم يكون فيما مضى من الحال أنهما أقاما حدودا أو لم يقيما . وأما الخوف في حادث الوقت أمكن ؛ لأنه لا يعلم باليقين ؛ لذلك كان ما ذكرنا ، وهو كقوله : قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [ الأنعام : 15 ] . ثم اختلف في قوله : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ : قال بعضهم « 1 » : أراد بقوله : ( عليهما ) ، ( عليه ) خاصة . وهذا جائز في اللغة إضافة الشئ إلى الاثنين ، والمراد واحد منهما ، كقوله : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [ الرحمن : 22 ] ، وإنما يخرج من أحدهما ، ومثله كثير . وقال آخرون « 2 » : أريدا جميعا : المرأة بالفداء ، والزوج بالأخذ ؛ لأن الزوج نهى عن أخذ شئ مما آتاها بقوله : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً ثم أباح ورفع الحرج منه بالأخذ على الشرط . وقيل : أراد بذلك الزوج خاصة . وهو ما ذكرنا . واللّه أعلم . وقوله : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها . قيل : إذا لم يفهم بحد من حدود اللّه تعالى ما يفهم من حد الخلق ، كيف فهم من استواء الرب ومجيئه من قوله : اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ، * و وَجاءَ رَبُّكَ ما فهم من استواء
--> ( 1 ) قاله ابن جرير ( 2 / 481 ) . ( 2 ) ينظر : السابق .