أبي منصور الماتريدي
164
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقيل : لهم من الفضيلة من الولايات والشهادات والعقل ، وذلك ليس لهن . وقيل : هي فضيلة في الحق وبما ساق إليها من المهر . وقال الشيخ أبو منصور ، رحمه اللّه تعالى ، في قوله : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، أي من الحقوق على الأزواج . ثم يحتمل حقوقهن المهر والنفقة ، ويحتمل ما أتبع من قوله : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ويحتمل قضاء ما لها من الحوائج خارج البيت مما به قوام دينها ووقايتها عن النار . وعليها من الحقوق : مقابل الأول : البذل له وألا يوطئن فرشهن أحدا . ومقابل الثاني : أن يحسن إليهن في البر باللسان والقول المعروف الذي فيه تطيب نفسه به ، كما وصف الحميدة منهن . « من إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا دعوتها أجابتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها » . ومقابل الثالث : ألا تتلقاه بمكروه ، ولا تقابله بما يضجره ويغضبه مع الخدمة وكفاية الداخل مما به قوام دينه . واللّه أعلم . و « الدرجة » : التي ما له من الملك فيها ، والفضل في الحقوق عليها ، وما جعل « قواما عليها » ، وغير ذلك . واللّه أعلم . ويحتمل : ما لهن من قوله : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وعليهن بذل حقهم المعروف ، والإحسان إليهم فيما يبغون من الخدمة والقيام بكفاية داخل البيت ، مع حفظ ماله عندها . واللّه أعلم . وقوله عزّ وجل : الطَّلاقُ مَرَّتانِ . فيه دلالة أنه يطلق بنيتين بمرتين . وقوله : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ . أن له الرجعة بعد طلاقين ، بذكره مرتين . وفيه أن المطلق في الطهر الثالث من غير رجعة مطلق للسنة ؛ لما خير بين الإمساك أو التسريح من غير مراجعة ، وهو على مالك ؛ لأنه يقول : ليس له أن يزيد على تطليقة واحدة إلا أن يراجع . والتسريح بإحسان : هو التطليقة الثالثة ، كذلك روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه سئل عن « التسريح بإحسان » ، فقال : « هو التطليقة الثالثة » « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 4795 ، 4796 ، 4797 ) ، ووكيع وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد وعبد ابن حميد وأبو داود في ناسخه وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن أبي رزين الأسدي كما في الدر المنثور ( 1 / 495 ) .