أبي منصور الماتريدي

146

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

فإن قيل : الحلف بالطلاق ، والعتاق ، والحج بالماضي يلزم ، كيف لا لزمته الكفارة ؟ قيل : لأن الطلاق ، والعتاق ، والحج يلزم دون ذكر ما ذكر ، إذا قال : ( على حجة ) ، أو ( أنت طالق ) ، أو ( هو حر ) . ولو قال : ( واللّه ) ألف مرة ، دون ذكر ذلك الفعل لا يكون يمينا ، ولا يلزمه شئ ؛ لذلك افترقا . واللّه أعلم . وقوله : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وقوله : وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وقوله : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ قال الشيخ - رحمه اللّه تعالى - : الإيلاء معلوم في اللغة أنه اليمين « 1 » . وكذلك كان

--> - والنسائي ( 7 / 10 ) كتاب : الأيمان والنذور ، باب : الكفارة قبل الحنث ، والبيهقي ( 10 / 52 - 53 ) كتاب : الأيمان ، باب : الكفارة قبل الحنث ، والخطيب في تاريخ بغداد ( 4 / 228 ) . ومن حديث أبي موسى : أخرجه الطيالسي ( 1 / 247 ) كتاب : اليمين والنذور ، باب : من حلف على يمين فرأى خيرا منها ، حديث ( 1217 ) ، وأحمد ( 4 / 398 ) ، والبخاري ( 11 / 517 ) كتاب : الأيمان والنذور ، باب : قول اللّه تعالى لا يؤاخذكم اللّه باللغو في أيمانكم حديث ( 6623 ) ، ومسلم ( 3 / 1268 - 1269 ) كتاب : الأيمان ، باب : ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها ، حديث ( 7 / 1649 ) وأبو داود ( 3 / 583 - 584 ) كتاب : الأيمان والنذور ، باب : الرجل يكفر قبل أن يحنث ، حديث ( 3276 ) ، والنسائي ( 7 / 9 - 10 ) كتاب : الأيمان والنذور ، باب : الكفارة قبل الحنث ، وابن ماجة ( 1 / 681 ) كتاب : الكفارات ، باب : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ، حديث ( 2107 ) ، والطبراني في المعجم الصغير ( 1 / 56 - 57 ) والبيهقي ( 10 / 51 ) كتاب : الأيمان ، باب : الكفارة قبل الحنث ، عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قصة وفيه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « واللّه إن شاء اللّه لا أحلف على يمين ، فأرى غيرها خيرا منها ، إلا كفرت عن يميني ، وأتيت الذي هو خير » وله طرق وألفاظ . ومن حديث عائشة : الحاكم ( 4 / 301 ) كتاب : الأيمان والنذور ، باب : لا نذر في معصية الرب ، ولا في قطيعة الرحم ، بنحو حديث أبي موسى ، وصححه الحاكم على شرطهما ، ووافقه الذهبي ، ومن حديث أبي الدرداء رواه الحاكم ( 4 / 301 ) ، والبيهقي ( 10 / 52 ) كتاب : الأيمان ، باب : الكفارة قبل الحنث . ( 1 ) الإيلاء في اللغة معناه : الحلف مطلقا ، سواء أكان على ترك قربان الزوجة أم على شئ آخر ، مأخوذ من : آلى على كذا ، يولى إيلاء وأليّة : إذا حلف على فعل شئ أو تركه . كان الرجل في الجاهلية إذا غضب من زوجته حلف ألا يطأها السنة والسنتين ، أو ألا يطأها أبدا ، ويمضى في يمينه من غير لوم أو حرج ، وقد تقضى المرأة عمرها كالمعلقة : فلا هي زوجة تتمتع بحقوق الزوجة ، ولا هي مطلقة تستطيع أن تتزوج برجل آخر ، فيغنيها اللّه من سعته . فلما جاء الإسلام أنصف المرأة ، ووضع للإيلاء أحكاما خففت من أضراره ، وحدد للمولى أربعة أشهر ، وألزمه إما بالرجوع إلى معاشرة زوجته ، وإما بالطلاق عليه ، قال اللّه تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . -