أبي منصور الماتريدي
136
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
في العشر إن كان الوقت يضيق عنه في رفع الصلاة ، فكذا في أمر القربان . واللّه أعلم . وعلى ما ذكرت من العرف ينصرف أمر الوقت : أنها لو أخرت الاغتسال عن وقت الصلاة فإن « 1 » للزوج أن يقربها بما لزمها من قضاء الصلاة ، وهذا النوع من الأذى لا يمنع لزوم القضاء . وحصل الخطاب على الوقت بالعرف أنهن لا يتأخرن ، وبما ذكرت عن لزوم القضاء الذي يمنعه حكم الأذى ، وبذلك صار غسل الحيض كغسل غيره من الأحداث ، وهو لا يمنع القربان . واللّه أعلم . وحرم إتيان الأدبار « 2 » ، بما عليه اتفاق الآثار ، وبما خص المكان بالأمر بالقربان ، وبما أمر بالاعتزال للحيض ، ولو كان يحل غشيانهن في الأدبار لم يكن للأمر بالاعتزال معنى ؛ إذ قد بقي أحد الموضعين من المقصود بالغشيان لو احتمل . واللّه أعلم . والأصل في ذلك : أن الحل في الابتداء لم يتعلق بقضاء الشهوات ، ولا كان هذا لها ، وإنما القضاء للشهوات خاصة الجنة ، فأما الدنيا فإنما جعلت لقضاء الحاجات ؛ إذ بها يكون بقاء النسل والأبدان ، وبها يكون قوام الأبدان ودوام الحياة إلى انقضاء الأعمار ، وركبت فيهم الشهوات لتبعثهم على قضاء تلك الحاجات ؛ إذ لولا الشهوات لكان كل أمر من ذلك على الطباع يكون كالأدوية الكريهة والمحنة الشديدة ، فخلق اللّه تعالى فيهم الشهوات ليدوم ما به جرى تدبيره في أمر العالم ، ولا تتعلق الحاجات بإتيان الأدبار . ولو أحلت لكان الحل لحق الشهوة خاصة ، والدنيا لم تخلق لها ؛ فلذلك لم تجعل بها حل مع ما لو كان يحتمل ذلك لاحتمل التناكح في نوع ؛ فإذا لم يحتمل بان أن ذلك إنما جعل للنسل . واللّه الموفق . وقال بشر : إذ حرم الغشيان للحيض بما هو أذى ، وهو يكون على ما يتقذر ، فالذي مجراه الدبر والذي منه يخرج من الأذى أوحش وأخبث ، وذلك قائم في كل الأوقات ، كقيام الحيض في أوقاته ، فالحرمة لذلك أشد ، ذكر بوجه ، أمكن أن يبسط ما قال على الذي وصفته . واللّه أعلم . وقوله : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ . قيل فيه بوجوه :
--> ( 1 ) في أ : كان . ( 2 ) اتفق الفقهاء على تحريم الإتيان في دبر الرجال ، وهو ما يسمى باللواط ، وقد ذمه اللّه تعالى في كتابه المجيد ، وعاب من فعله ، فقال : وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لعن اللّه من عمل عمل قوم لوط » ثلاثا .