أبي منصور الماتريدي

135

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

بعد الاغتسال . ويحتمل : أن تكون الآية فيما كانت أيامها دون العشر في اللغتين ؛ إذ الغالب كان على أن الحيض لا يحيط بكل وقت ، على ما روى أنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال لحمنة بنت جحش : « تحيّضى في علم اللّه من الشهر ستا أو سبعا » « 1 » . فعلى ذلك أنه إنما يحل قربانها بالاغتسال . قال الشيخ - رحمه اللّه تعالى - في قوله : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ : إنه على ما دون العشر من المدة [ بما ] « 2 » الغالب كان على ألا يمتد إلى أكثر الوقت ولا يقصر عن الأقل ، على ما روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال في النساء : « هن ناقصات عقل ودين » « 3 » . ووصف نقصان دينهن : أن تحيض إحداهن في الشهر ستّا أو سبعا ، ووصفهن جملة بنقصان دينهن ، ثم ذكر ما بين في التفسير عن الجملة ، ثبت أن ذلك كان الغالب في الجملة حتى خرج عليه الجواب أنه لا يمتد إلى الأكثر ولا يقصر « 4 » عن الأقل . واللّه أعلم . وأيد هذا ما أخبر عن ابتداء الآية أنه الأذى ، وأمر بالاعتزال ، ثم جعل لها بعد الانقطاع قبل الاغتسال حكم الأذى ؛ فلم يجز أن يجعل الحكم لما ليس بحقيقة حكم الأذى ، فيجعل للطهر الذي هو ضده ذلك الحكم ، واللّه أعلم ، وبما [ أنه ] ليس لذلك حكم الأذى

--> - الحيض وبين أن ينقطع لأقله ، وكذا بين أن ينقطع لتمام عادتها وبين أن ينقطع قبل عادتها : فذهبوا إلى أنه إذا انقطع الدم على أكثر المدة في الحيض ولو حكما بأن زاد على أكثر المدة ، فإنه يجوز وطؤها بدون غسل ، لكن يستحب تأخير الوطء لما بعد الغسل . وإن انقطع دمها قبل أكثر مدة الحيض أو لتمام العادة في المعتادة بأن لم ينقص عن العادة ، فإنه لا يجوز وطؤها حتى تغتسل أو تتيمم ، أو أن تصير الصلاة دينا في ذمتها ، وذلك بأن يبقى من الوقت بعد الانقطاع مقدار الغسل والتّحريمة فإنه يحكم بطهارتها بمضي ذلك الوقت ، ولزوجها وطؤها بعده ولو قبل الغسل . وإذا انقطع الدم قبل العادة وفوق الثلاث ، فإنه لا يجوز وطؤها حتى تمضى عادتها وإن اغتسلت ؛ لأن العود في العادة غالب ، فكان الاحتياط في الاجتناب ، فلو كان حيضها المعتاد لها عشرة فحاضت ثلاثة وطهرت ستة لا يحل وطؤها ما لم تمض العادة . ينظر : حاشية ابن عابدين ( 1 / 195 ) ، حاشية الدسوقي ( 1 / 173 ) ، مغنى المحتاج ( 1 / 110 ) ، المجموع ( 2 / 368 ) ، كشاف القناع ( 1 / 199 ) . ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 1 / 76 - 77 ) كتاب الطهارة ، باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة ( 287 ) ، والترمذي ( 1 / 221 - 222 ) كتاب الطهارة ، باب المستحاضة تجمع بين الصلاتين بغسل واحد ( 128 ) ، وابن ماجة ( 1 / 203 ) كتاب الطهارة باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أقرائها ( 622 ) . ( 2 ) سقط في أ ، ط . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 1 / 539 ) كتاب الحيض ، باب ترك الحائض الصوم ( 304 ) ، ومسلم ( 1 / 87 ) ، كتاب الإيمان ، باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات ( 80 ) عن أبي سعيد الخدري . ( 4 ) في أ : يقتصر .