أبي منصور الماتريدي

130

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

والإسلام فيهن بالنكاح أرجى - ثبت أن ذلك كان لخبث نهوا ، وقد حرم اللّه الخبائث . واللّه أعلم . ثم اللّه - سبحانه وتعالى - أخبر أنه حرم الخبائث وأحل الطيبات ، فلو لا أن فيما حرم خبثا ، يحتمل الوقوف عليه ، وفيما أحل طيبا لسوى الحرمة والحل « 1 » له - كان كذلك لم يحتمل التسمية في وصف التحريم والتحليل هو لا غير . وهذا كما وصف المؤمن بالحياة والسمع والبصر ، والكافر بضد ذلك بما في كل معنى ذلك ، لا أنه اسم لقب دون أن يكون له حقيقة له يسمى . فمثله الذي ذكرت . ثم كان ( الخبث ) يكون من وجهين : من خبث الأحوال ، ومن خبث الأفعال ، وله سمى الكفر ( رجسا ) ، وكذا الخمر والميسر ، وذلك كله بخبث الأفعال . وعلى ذلك يجوز أن يكون تحريم تزويج المسلمات المشركين لخبث الفعل : وهو خوف وقوع الكفر ؛ إذ هن يتبعن الرجال فيما يؤثرون من الأفعال ويقلدونهم الدين ، فيكون التحريم لهذا الخوف ؛ إذ هو الوجه الذي عليه جرى حرمات النكاح من ذلك نحو نكاح ما كثر عددهن بقوله : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ النساء : 3 ] ، فمنع عن الخمس ، وأكثر الخوف وقوع الجور الذي هو في العقل خبيث ، ونكاح الأمة بعد الحرة ؛ إذ الطبع ينفر عن مناكحة من يخالط الرجال ويخلو بهم ، لا يؤمن عليه السفاح ، فما يؤثر مثلها عند الغناء بالحرة عنده عنها إلا لأمر حدث بينهما مما يبعث ذلك على الجور ، فنهوا عن ذلك . وكذلك نكاح المحارم بما قد يجرى من الأمور في النكاح مما يحمل على تضييع الحدود وأنواع النشوز الذي يمنع ذلك القيام بحق النسب وصلته ، فيكون في ذلك تضييع الفرض . وكذلك محارم المرأة ، وعلى هذا يجب تحريم المسلمة على الكتابي وغيره لخوف وقوع فعل الخبث بينهما ، وهو الكفر . ولم يقع النهى عن نكاح الزانية والزاني على ذلك ؛ لأنه ليس في الطباع احتمال اتباع أحدهما الآخر في ذلك الوجه بل ينفر عن ذلك أشد النفار ، فلا يخاف فيه هذا ، فهو على الأدب بما يلحق الولد الطعن وصاحبه يشتم به ، لا أن يلحقه وصفه موافقة ما ثم إلا لمكان الآخر يكون النهى نهى تحريم ، بل كان على الإرشاد بما يلحق من الطعن دون ما أن يحدث من تعدى حد أو جور في الفعل . وعلى ذلك أمر نكاح الأمة . واللّه أعلم . ثم وجه التفصيل بين الكتابية والمشركة - واللّه أعلم - في إباحة التناكح : أن المشركة

--> ( 1 ) في ب : وأحلل .