أبي منصور الماتريدي

118

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

في السؤال لما في الجواب دليله ، أو لما كان الذين سألوا معروفين يوصل بهم إلى حقيقة ذلك . واللّه أعلم . وقيل : هذه الآية تدل على حرمتهما بما قال : فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ، وقد قال اللّه تعالى : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ إلى قوله : وَالْإِثْمَ [ الأعراف : 33 ] ، ثبت أن الإثم محرم . وأكثر السلف على أن الحرمة فيهما ليست بهذه الآية ، ولكن بقوله : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ [ المائدة : 90 ] . وقوله : فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ، يبلغ أمر الخمر « 1 » والميسر إلى ما يكون فيهما إِثْمٌ كَبِيرٌ ، من نحو ما بين عند السكر والميسر في سورة المائدة من وقوع العداوة والبغضاء والصد عما ذكر ، فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ ، في ذلك الوقت بوجوه : أما في الخمر : إلى أن يسكر ، وفي التجارة فيها . وفي الميسر : لما كان يفرق ما فيه ذلك على الفقراء ، وما فيه من « 2 » التجارة ونحو ذلك . وعلى التأويل الأول يخرج قوله : قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ، أي : في الشرب والعمل إذ حرما ، وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ، قبل أن يحرما . واللّه أعلم . ثم الذي علينا : أن نعرف حرمتهما اليوم إن كانت في هذه الآية أو لم تكن ، فينتهى الانتفاع بهما ويحذر ذلك ، وقد بين اللّه الكافي من ذلك في سورة المائدة ، وجاءت الآثار في تحريمهما ، على ما في الميسر من الخطر والجهالة « 3 » التي جاءت الآثار على كون أمثالها في حكم الربا ، وفي الخمر ما لا يتخذ للمنافع وإنما يتخذ للهو والطرب ، وكل ذلك مما نهينا عنه ، مع ما في ذلك من ذهاب العقل الذي هو أعز ما في البشر ، وغلبة السفه في أهله . فحقيق لمن عقل اتقاه لو كان حلالا ؛ لما في ذلك من التبذير ، فكيف وقد ظهرت الحرمة . ثم كان معلوما علة حرمة الخمر إذا سكر منها الشارب ، ثم جاء به القرآن ، وليست تلك العلة في شرب القليل منه ، فلم يلحق بحق القليل غيرها ، وألحق بالكثير كل شراب يعمل ذلك العمل ، لما فيه المعنى الذي ذكره ، إذ كانت الخمر لا تتخذ في المتعارف للمصالح ولا لأنواع المنافع ، بل تتخذ لما ذكرت من اللهو والطرب ، ولا يستعمل شربها

--> ( 1 ) في ب : الشرب . ( 2 ) في ط : على . ( 3 ) في ط : الحظر والجهالة ، وفي ب : الخطأ .