أبي منصور الماتريدي
91
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ولن نحصي ما أثنى عليه به العلماء ، ومن ثم نقتطف بعض الومضات الكاشفة عن تقدير العلماء له والمبرزة لمكانته العالية عندهم . ففي الفواكه الدواني يأتي الماتريدي وأبو الحسن الأشعري على رأس علماء أهل السنة ، فيقول : « كذلك عند أهل السنة وإمامهم أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي » « 1 » . قال صاحب النشر الطيب على شرح الشيخ الطيب الوزاني عند كلامه عن الماتريدي : « وكان معاصرا للأشعري ، وسبقه إلى نصرة أهل السنة » « 2 » . والفرقة الناجية - كما يرى بعض العلماء - هم الأشاعرة مع الماتريدية الذين تابعوا في الأصول علم الهدى الشيخ أبي منصور الماتريدي « 3 » . ويراه بعضهم رئيس مشايخ سمرقند ، قال صاحب كشف الأسرار : « وهو مذهب مشايخ سمرقند ، رئيسهم الشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي رحمهم الله » « 4 » . وقال عنه التميمي : إنه قد فاق الأقران وتجمل به الزمان ، وشاعت مؤلفاته ، وسارت مصنفاته ، واتفق الموافق والمخالف على علو قدره وعظمة محله ، فإنه كان من كبار العلماء الأعلام الذين بعلمهم يقتدى وبنورهم يهتدى . قال التفتازاني : إن المشهور من أهل السنة في ديار خراسان والعراق والشام وأكثر الأقطار هم الأشاعرة أصحاب أبي الحسن الأشعري ، أول من خالف أبا علي الجبائي ورجع عن مذهبه إلى السنة . وفي ديار ما وراء النهر الماتريدية أصحاب أبي منصور الماتريدي ، وهو محمد بن محمد ، كان يلقب بإمام الهدى « 5 » . ويقول أبو معين النسفي في التبصرة : ولو لم يكن في الحنفية إلا الإمام أبو منصور الماتريدي الذي غاص في بحور العلم ، واستخرج دررها وأتى حجج الدين ، فزين
--> ( 1 ) ينظر : الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ( 1 / 15 ) . ( 2 ) ينظر : الفواكه الدواني ( 2 / 103 ) ، حاشية الجمل على المنهج ( 5 / 387 ) ، وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي ( 2 / 492 ) ، والزواجر عن اقتراف الكبائر ( 1 / 165 ) . ( 3 ) ينظر : فتوح الوهاب ( السابق ) ( 5 / 387 ) ، ورد المحتار على الدر المختار ( 1 / 43 ) ، وبدائع الصنائع ( 1 / 37 ، 135 ) . ( 4 ) ينظر : كشف الأسرار ( 1 / 297 ) . ( 5 ) ينظر : الروضة البهية ص 403 .