أبي منصور الماتريدي

9

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الفصل الأول قيام الدولة العباسية تمخضت الأحداث المتلاحقة التي اعتورت المسلمين منذ عهد الشهيد عثمان - رضي الله عنه - عن مذاهب سياسية عدة ، كان أعظمها خطرا في التاريخ السياسي للدولتين الأموية والعباسية الحزب الشيعي ، فهو أقدم الأحزاب الإسلامية على الإطلاق ، حيث ظهر في آخر عصر عثمان ، ونما واشتد عوده منذ عهد علي بن أبي طالب ، وغدا ذا أثر كبير في توجيه مسار الحياة السياسية في الدولة الإسلامية . وقد أجمع الشيعة على أن علي بن أبي طالب هو الخليفة المختار من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه أفضل الصحابة ، رضي الله عنهم أجمعين « 1 » . كما رأى الشيعة في مبايعة أبي بكر وعمر وعثمان بالخلافة افتئاتا على حق علي في الخلافة ، كما ساءهم جدّا أن يستوي معاوية على كرسيها ، وعدّوا ذلك جورا وظلما حاق بعلي وآله ولا بد من رفعه . وتباينت مواقف الشيعة من علي ، واختلفت آراؤهم فيه ، فالمقتصدون منهم قدّموه على جميع الصحابة دون تكفير أحد منهم ، ودون السمو به إلى مرتبة النبوة ، أما المغالون فرفعوه إلى درجة النبوة والتقديس . على أن المغالين والمقتصدين جمع بينهم الإيمان بحق علي وبنيه في الخلافة ، وعملوا منذ بداية العصر الأموي على تحويل الخلافة إلى البيت العلوي . وبعد أن استشهد الحسين في كربلاء « 2 » ، انتشر التشيع في أنحاء الدولة الإسلامية ونادى فريق الشيعة بعلي زين العابدين بن الحسين بن علي إماما ، وعرف هؤلاء بالشيعة الإمامية ، بينما قام فريق آخر يتزعمه المختار بن عبيد الثقفي ، وقائد حرسه أبو عمرو بن كيسان - وكان من موالي الفرس - بالدعوة لمحمد بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية - نسبة إلى أمه خولة بنت قيس بن جعفر الحنفي - مؤلفا فرقة من غلاة الشيعة نسبت إلى المختار بن عبيد الثقفي مرة وعرفت بالمختارية ، وإلى صاحب شرطته وحرسه مرة ثانية

--> ( 1 ) ينظر : الفرق بين الفرق ص ( 43 ) أصول الدين للبزدوي ( 247 ) الفصل في الملل والنحل ( 4 / 137 ) ، الملل والنحل ( 1 / 190 ) المواقف للإيجي ( 3 / 671 ) أصل الشيعة ص ( 246 ) . ( 2 ) ينظر : تاريخ الطبري ( 5 / 400 - 470 ) الطبقات الكبرى ( 5 / 145 ) الكامل في التاريخ ( 4 / 50 ) تاريخ الإسلام حوادث سنة إحدى وستين ، البداية والنهاية ( 8 / 186 ، 187 ) ومروج الذهب ( 3 / 64 - 72 ) أنساب الأشراف ( 3 / 373 - 426 ) .