أبي منصور الماتريدي
79
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقد استفاد الماتريدي من مميزات نشأته في هذه البيئة فبرز في علوم شتى ، أهمها : العقيدة ، والتفسير فكان واحد عصره وإمام دهره . موقع سمرقند الجغرافي وحدودها : تقع سمرقند في القارة الآسيوية ، وكانت عاصمة لبلاد الصغد فيما وراء النهر ، وتقع خلف نهر جيحون على الضفة الجنوبية منه ، وتقع بخارى على الضفاف السفلى من هذا النهر ، ويتبع سمرقند مدن : كرمانة ، ودبوسية ، وأشروسنة ، والشاس ، وتخسانجكث . ولها حصن استدارة حائطه اثنا عشر فرسخا في أعلاه أبرجة للحرب ، وكان لها أربعة أبواب : باب مما يلي المشرق يعرف بباب الصين ، مرتفع من جهة الأرض ، ينزل إليه بدرج مطل على وادي الصغد ، وباب مما يلي المغرب ويعرف بباب النوبهار ، وباب مما يلي الشمال يعرف بباب بخارى ، وباب مما يلي الجنوب يعرف بباب كش « 1 » . سمرقند إداريّا : خضعت سمرقند بعد الفتح الإسلامي لحكم الدولة الأموية ، ولما سقطت الدولة الأموية صارت إلى الدولة العباسية ، حتى جاء عصر الدويلات ، فتبادلت عليها ممالك عدة ، حتى خضعت لحكم السلاجقة كسائر بلاد ما وراء النهر ، ثم خضعت للمغول حتى أجلتها الروس بعد غزوها عام 1875 م ، فأصبحت خاضعة من الناحية الإدارية للاتحاد السوفيتي سابقا ، وهي الآن أصبحت تابعة لجمهورية أوزبكستان « 2 » . الحركة الثقافية في سمرقند : تمتعت سمرقند بمكانة علمية وثقافية مرموقة ، فقد خرج منها علماء أفذاذ في تاريخ الإسلام ، كانت لهم بصمتهم الواضحة في الفكر الإسلامي ، بل والإنساني ، من أمثال : البخاري ، ومسلم ، وأبي زيد الدبوسي ، وآل البزدوي ، والكاساني ، وعبد الله النسفي ، وأبي الحسن الكرخي ، والجصاص الرازي ، وأبي بكر الشاشي وغيرهم « 3 » من قادة الفكر الإسلامي ، ممن لا يتسع المقام لذكرهم . هذه هي البيئة التي نشأ فيها الماتريدي ، وهي بيئة - من غير شك - تساعد على مدارسة العلم وتحصيله والنبوغ فيه ، ولقد كان لها أكبر الأثر في نبوغ صاحبنا الماتريدي .
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الشعوب الإسلامية لكارل بروكلمان ( 1 / 166 ) ، ومعجم البلدان ( 3 / 279 - 280 ) ، وصبح الأعشى ( 4 / 436 ) . ( 2 ) ينظر : تاريخ الإسلام ( 4 / 34 ، 35 ) ، والمعجم الجغرافي ( ص 9 ) . ( 3 ) ينظر : صبح الأعشى ( 4 / 436 ) .