أبي منصور الماتريدي
77
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
جنة ، أهل جماعة وسنة ، ومعروف وصدقة ، وحزم وهمة ، غير أن في أهلها وهوائها بردا ، جفاة مع الغرباء ، بلية في الشتاء ، يشغبون على الأمراء ، وفيهم نفخ وعجب ومراء ، جيدة الجواري ردية الغلمان « 1 » . وليس غريبا أن تكون سمرقند بهذا الوصف ، فقد ذكر أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن مدينة خلف نهر جيحون تدعى سمرقند ، ثم قال : لا تقولوا : سمرقند ، ولكن قولوا : المدينة المحفوظة ، فقال أناس : يا أبا حمزة ما حفظها ؟ فقال : أخبرني حبيبي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن مدينة بخراسان خلف النهر تدعى المحفوظة ، لها أبواب على كل باب منها خمسة آلاف ملك يحفظونها يسبحون ويهللون ، وفوق المدينة خمسة آلاف ملك يبسطون أجنحتهم على أن يحفظوا أهلها ، ومن فوقهم ملك له ألف رأس وألف فم وألف لسان ينادي : يا دائم ، يا دائم ، يا الله يا صمد ، احفظ هذه المدينة ، وخلف المدينة روضة من رياض الجنة وخارج المدينة ماء حلو عذب ، من شرب منه شرب من ماء الجنة ، ومن اغتسل فيه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، وخارج المدينة على ثلاث فراسخ ملائكة يطوفون يحرسون رساتيقها ، ويدعون الله بالذكر لهم ، وخلف هؤلاء الملائكة واد فيه حيات وحية تخرج على صفة الآدميين ، تنادي يا رحمان الدنيا ورحيم الآخرة ، ارحم هذه المدينة المحفوظة ، ومن تعبد فيها ليلة تقبل الله منه عبادة سبعين سنة ، ومن صام فيها يوما فكأنما صام الدهر ، ومن أطعم فيها مسكينا لا يدخل منزله فقر أبدا ، ومن مات في هذه المدينة فكأنما مات في السماء السابعة ويحشر يوم القيامة مع الملائكة في الجنة . وزاد حذيفة بن اليمان في رواية : ومن خلفها قرية يقال لها : قطوان يبعث منها سبعون ألف شهيد كل شهيد منهم في سبعين من أهل بيته « 2 » . وهذا الحديث في كتاب الأفانين للسمعاني « 3 » ، بيد أني لم أعثر له على إسناد ولم أجده في كتب الحديث المعتمدة . وللحق فقد كثر الواصفون لسمرقند حتى لقد استهوت الشعراء واستحفزت قريحتهم ، منهم أحد ظرفاء العراق الذي كتب : وليس اختياري سمرقند محلة * ودار مقام لا اختيار ولا رضا
--> ( 1 ) ينظر : السابق ( ص 391 ) نقلا عن كتاب أحسن التقاسيم للمقدسي ( ص 338 ، 339 ) . ( 2 ) ذكر أيضا ياقوت الحموي في معجم البلدان ( 3 / 282 ) وعزاه للسمعاني في الأفانين . ( 3 ) ينظر : الموسوعة الذهبية ( ص 394 ، 395 ) .