أبي منصور الماتريدي

616

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ [ الأعراف : 38 ] ، وقوله : وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [ الأعراف : 39 ] ، وكقوله : يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [ سبأ : 31 ] ، وقوله : وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً [ سبأ : 33 ] ، وقوله : قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ [ سبأ : 32 ] ، وكقوله : يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ [ العنكبوت : 25 ] . وقيل « 1 » : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا ، يعنى : الشياطين ، مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا يعنى : الإنس . وقيل : يبرأ الله كلا غدا أن أوثانهم لن تغنى عنهم شيئا ، ولا شركاؤهم الذين أضلوهم ، ولا أشرافهم شغلوا عنهم حين عاينوا النار . وقوله : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ . قيل « 2 » : الْأَسْبابُ الأرحام والأنساب ؛ كقوله : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ [ المؤمنون : 101 ] ، وكقوله : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [ عبس : 34 - 37 ] . وقيل : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ يعنى العهود والأيمان التي كانت بينهم في الدنيا . وقيل « 3 » : تواصلهم في الدنيا وتوادهم لم ينفعهم شيئا ؛ لأنهم كانوا يتواصلون ويتوادون في الدنيا رجاء أن ينفع بعضهم بعضا ؛ كقوله : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [ الزخرف : 67 ] . وقوله : وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ . وقوله : كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ التي لم يريدوا الله بها . حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ ، أي : حسرة عليهم وندامة .

--> ( 1 ) قاله السدى ، أخرجه ابن جرير عنه ( 2424 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 304 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 2437 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 304 ) . ( 3 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 2425 ، 2426 ، 2427 ، 2428 ، 2429 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 304 ) .