أبي منصور الماتريدي
585
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
من أهل الشهادة . فإذا اجتمعوا على شئ وشهدوا به ، لزم قبول ذلك ، والحكم بما شهدوا ، والشهادة فيه أنه من عند الله وقع لهم ذلك . والثاني : قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [ التوبة : 119 ] ، أخبر الله عزّ وجل أن فيهم صدقة ، يلزم اتباعهم . والثالث : ما قال عزّ وجل : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً [ النساء : 115 ] ولا يجوز الوعيد في مثله إذا لم يكن ذلك هو الحق عند الله . والرابع : قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [ النساء : 59 ] ، أمر عزّ وجل عند التنازع الرد إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ؛ فدل أنه إذا لم يتنازع لم يجب الرد إلى ما ذكر . والله أعلم . وقوله : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ، روى عن ابن عباس « 1 » - رضى الله تعالى عنه - أنه قال : يسأل الله تعالى يوم القيامة الأمم عن تبليغ الأنبياء رسالته إليهم ، فينكرون . ثم يأتي بهذه الأمة يشهدون عليهم بالتبليغ . فذلك قوله : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ، ويشهد الرسول عليهم يعنى لهم بالعدالة والتزكية . والله أعلم .
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير بنحوه ( 2203 ) .