أبي منصور الماتريدي
533
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . يحتمل : أن يكون الخطاب له - عليه السلام - والمراد بالخطاب الذين سبق ذكرهم في قوله : ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . الآية [ البقرة : 105 ] . إنه قادر على إنزال الخير على من يشاء ، واختصاص بعض على بعض ، وتفضيل بعضهم على بعض . ويحتمل : أن يكون المراد في الخطاب له - عليه الصلاة والسلام - على حقيقة العلم على التذكير والتنبيه ، أي : تعلم أنت أن الله على كل شئ قدير ، وهو كقوله : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ محمد : 19 ] . على حقيقة العلم له . ويحتمل : على الإعلام والإخبار لقومه ، وقد ذكرنا . وعلى ذلك يخرج قوله : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . أي : من كان يملك ملك السماوات وملك الأرض ، يملك تخصيص بعض على بعض ، وتفضيلهم فيها ، ويحكم فيها بما يشاء ، ويحدث من الأمر ما أراد ، والله أعلم . ويحتمل : نزوله على أثر نوازل لم تذكر فيه ، وذلك في القرآن كثير ، وإنما يقال هذا الحرف عند ضيق القلب ؛ تسكينا له . ومعنى تخصيص السّماوات والأرض بالملك له ؛ لمنتهى علم الخلق بهما « 1 » ، وإن كان له ملك الدنيا والآخرة ، وبالله التوفيق . وقوله : وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ . يدل هذا على أنه خرج على أثر نوازل وإن لم تذكر . وقوله : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ . سؤال تعنت : لن نؤمن لك - تعنتا - حتى نرى الله جهرة . وقيل « 2 » : إنهم سألوا ذلك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كما سأل قوم موسى موسى . وقيل « 3 » : سألوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن يجعل الصفا - لهم - ذهبا إن كان ما يقوله حقّا . وقيل « 4 » : سؤالهم : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا [ الفرقان : 21 ] ، وكانوا
--> ( 1 ) في ط : لهما . ( 2 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه بنحوه ( 1781 ) ، وعن السدى ( 1782 ) . وانظر الدر المنثور ( 1 / 201 ) . ( 3 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1783 ، 1784 ، 1785 ) . وانظر الدر المنثور ( 1 / 201 ) . ( 4 ) انظر تفسير البغوي ( 1 / 105 ) .