أبي منصور الماتريدي
528
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ يقول : لقد علمت اليهود أن في التوراة آية لمن اختار السحر . وقوله : ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ . يقول : نصيب في الثواب . وقيل : ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ أي : ما له عند الله وجه . وقوله : وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ . أي : بئس ما باعوا به أنفسهم ، يعنى : اليهود الذين يعلّمون الفرقة والسحر . وقيل « 1 » : ما شَرَوْا بِهِ يقول : ما باعوا به أنفسهم من السحر والكفر . يعنى : من لا يقرأ التوراة . أو يعنى : أن لو كانوا يعلمون ما باعوا به أنفسهم ، ولكنهم لا يعلمون . أي : لو علموا أنهم بم باعوا أنفسهم من العذاب الدائم ، لعلموا أنهم بئس ما باعوا به . وقوله : وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا . بتوحيد الله . وَاتَّقَوْا . الشرك ، والسحر . لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ . يقول : لكان ثوابهم عند الله خيرا من السحر والكفر . لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ . ولكنهم لا يعلمون علم الانتفاع به ، وهو كقوله : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ * [ البقرة : 18 ، 171 ] ليسوا بصم ولا بكم ولا عمى في الحقيقة ، ولكنهم صم من حيث لا ينتفعون به ؛ إذ الحاجة من العلم ، والبصر ، والسمع الانتفاع به ، فإذا ذهبت المنافع بهما فكان كمن لا علم معه ولا بصر له ولا سمع ؛ حيث لا ينتفع ، ولا يعمل به ، والله أعلم . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 104 إلى 105 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 ) وقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ
--> ( 1 ) قاله السدى ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1719 ) . وانظر الدر المنثور ( 1 / 195 ) .