أبي منصور الماتريدي
517
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ( 206 ) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ( 207 ) [ الشعراء ] . وقوله : وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ . هو على الوعيد أيضا . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 97 إلى 98 ] قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) وقوله : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ . وذلك أن اليهود قالوا : لو كان الذي ينزل « 1 » على محمد بالوحي ميكائيل لاتّبعناه ، ونؤمن به ؛ لأن ميكائيل هو الذي ينزل بالغيث والرحمة ، وجبريل هو المنزل بالعذاب والحرب والشدائد ، فهو عدو لنا ؛ لذلك لا نتّبعه . وفي جهة العداوة بينهم وبين جبريل وجه آخر ، وهو أن قالوا : إن جبريل أرسل بالوحي والرسالة في أولاد إسرائيل ، لكنه أنزلها على أولاد إسماعيل ؛ عداوة لنا وبغضا ؛ لذلك نصبوا العداوة بينه وبينهم - والله أعلم بذلك - فأكذبهم الله - تعالى - بزعمهم ، فقال : نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ، لا كما تقول اليهود . وما ينزل من العذاب والشدائد ، إنما ينزل بأمره ، لا من تلقاء نفسه وذاته . ثم كان إظهارهم عداوة جبريل ، لاعتقادهم عداوة الله - عزّ وجل - لكنهم لم يجترئوا على عداوة الله - على التصريح - فدل أنه على الكناية عن عداوة الله تبارك وتعالى . ويدل هذا على أن الروافض طعنوا في رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حيث طعنوا . وقوله : نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ . تقول الباطنية : إن القرآن لم ينزل على رسول الله - عليه السلام - بالأحرف التي نقرؤها ، ولكنه إلهام ، نزل على قلبه ، ثم هو يصوره ويرسمه ذا الحروف ، ويعبر به ، ويعربه بالمعربة التي نقرؤها . فلو كان على ما يقولون لزال « 2 » موضع الاحتجاج عليهم بما أتى به معجزا ؛ كقوله :
--> ( 1 ) في أ : نزل . ( 2 ) في أ : تقول لزوال .