أبي منصور الماتريدي

506

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ . يعنى : التوراة ، وهو ظاهر . وقوله : وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ . وقيل « 1 » : وقفينا : أردفنا ، وهو من القفا ، قفا يقفو . وقيل « 2 » : أتبعنا رسولا على أثر رسول ؛ كقوله : فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً [ المؤمنون : 44 ] واحدا على أثر واحد . وقوله : وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ . قيل « 3 » : البينات : الحجج . وقيل « 4 » : العجائب التي كانت تجرى على يديه ، من خلق الطين ، وإحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وإنباء ما يأكلون وما يدخرون . وقيل : البينات : الحلال والحرام . ثم الرسل في أنفسهم حفظوا حججا ؛ فلم يحتج كل قول يقولون إلى أن يكون مصحوبا بدليل وبيان على صدقهم ؛ لأنهم في أنفسهم حجة . وأما سائر الناس فليسوا بحجج في أنفسهم ، فلا بد لكل قول يقولون أن يأتوا بدليل يدل على صدقهم ، وبيان يظهر الحقّ من الباطل ، والصواب من الخطأ ، والصدق من الكذب . وبالله التوفيق . وقوله : وَأَيَّدْناهُ : قويناه .

--> ( 1 ) قاله ابن جرير ( 1 / 447 ) . ( 2 ) ينظر السابق . ( 3 ) قاله ابن جرير ( 1 / 448 ) . ( 4 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه بنحوه ( 1486 ) .