أبي منصور الماتريدي
498
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
يحتمل وجهين : يحتمل : خلا بعض المنافقين إلى بعض ، قالوا : أتحدثونهم بكذا . ويحتمل : خلاء المنافقين إلى اليهود . وقوله : قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ . قيل « 1 » : فتح الله ؛ قصّ الله . وقيل « 2 » : فتح الله ؛ بيّن الله . وقيل : فتح الله ؛ قضى الله . وقيل « 3 » : منّ الله عليكم في التوراة . وكله يرجع إلى واحد . وقوله : لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ . أي : باعترافكم عند هؤلاء . ويحتمل : على إضمار رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كأنه قال : ليحاجوكم بإقراركم عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . ويحتمل : على معنى ليحاجوكم به عند ربكم أي في ربكم ؛ إذ العرب تستعمل حروف الخفض بعضها في موضع بعض . ويحتمل : عند ربكم ، أي : يوم القيامة . ويكون ليحاجوكم بما عند الله ؛ أي : بالذي جاءكم من عند الله . لكن لقائل أن يقول : ما معنى ذكر المحاجّة عند ربكم ، والمحاجة يومئذ لا تكون إلا عنده ، ولا تكون ليحاجوكم بها عند الله ؛ أي : بالذي جاءكم من عند الله ؟ قيل : لأن ذلك أشد إظهارا ، وأقلّ كتمانا ؛ لما سبق منهم الإقرار بذلك ؛ لذلك نهوا عن ذلك ، لأنهم كانوا ينهون أولئك عن الإقرار بالإيمان عند المؤمنين ، وإظهار ما في التوراة من بعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وصفته . وقوله : أَ فَلا تَعْقِلُونَ . أنّ هذه حجة لهم عليكم ، حيث تعترفون به ، وتظهرون نعته وصفته ثم لا تبايعونه . ويحتمل : أَ فَلا تَعْقِلُونَ أنه حق . 77 وقوله : أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ .
--> ( 1 ) قاله البغوي في تفسيره ( 1 / 87 ) . ( 2 ) قاله الكسائي كما في تفسير البغوي ( 1 / 87 ) . ( 3 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1345 ) .