أبي منصور الماتريدي
494
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
على مشيئة الله على قولهم « 1 » - فنعوذ بالله من السّرف في القول ، والجهل في الدين . وقوله : قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها . قيل « 2 » : لم يذللها للعمل ؛ أي : لم يزرع عليها ، ولا هي مما يسقى عليها الحرث . وقيل : لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ ؛ أي : بقرة وحشية صعبة ، تثير الأرض ، ولكن إثارة الأرض لم تذللها ؛ لصعوبتها وشدتها . وقوله : وَما كادُوا يَفْعَلُونَ . قيل فيه بوجوه : وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ، خوفا على أنفسهم أن يفتضحوا لظهور القاتل . وقيل « 3 » : وَما كادُوا يَفْعَلُونَ لغلاء ثمنها . والأول أقرب ، والله أعلم . وقيل : إنهم استقصوا في صفة تلك البقرة ، والسؤال عن أحوالها ، والاستقصاء في الشئ ربما يكون للمدافعة ، والله الموفق . وفي قوله : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً دليل لأبى حنيفة - رحمه الله وأصحابه - أن من خلف لا يأكل لحم بقرة ، فأكل لحم ثور حنث ؛ لأن الله تعالى ذكر البقرة ، ثم بين في آخره ما يدل أنه أراد به الثور ؛ لقوله : لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ . والثور هو الذي يثير الأرض ، ويسقى الحرث ، دون الأنثى منها ؛ لذلك كان الجواب على ما ذكرنا . إلا أن يكونوا هم كانوا يحرثون بالأنثى منها كما يحرث أهل الزمان بالذكر ، فحينئذ لا يكون فيه دليل لما ذكرنا ، والله أعلم . وقوله : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ . في الآية : دليل مراد الخصوص - وإن خرجت في الظاهر مخرج العموم - لأنه قال عزّ وجل : قَتَلْتُمْ ، وإنما قتله واحد ، وقال : وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ، وإنما كان كتمه الذي قتله .
--> ( 1 ) في أ : قلوبهم . ( 2 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1525 ) وعنه السدى ( 1253 ) ، وأبو العالية ( 1254 ) وانظر الدر المنثور ( 1 / 152 ) . ( 3 ) قاله محمد بن كعب القرظي ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1278 ، 1279 ) وانظر الدر المنثور ( 1 / 152 ) .