أبي منصور الماتريدي

485

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا [ المائدة : 109 ] ؛ لشدة فزعهم من هول ذلك اليوم . فإذا دخلوا الجنّة ، ونزلوا منازلهم ، ذهب ذلك الخوف والفزع عنهم . فعلى ذلك المؤمن : يكون له خوف في وقت ، ولا يكون عليه خوف في وقت آخر ، والله أعلم . واختلف في الصابئين : قيل « 1 » : الصابئون : قوم يعبدون الملائكة ، ويقرءون الزبور . وقيل : إنهم قوم يعبدون الكواكب . وقيل « 2 » : هم قوم بين المجوس والنصارى . وقيل « 3 » : هم قوم بين اليهود والمجوس . وقيل : هم قوم يذهبون مذهب الزنادقة ؛ يقولون باثنين لا كتاب لهم ، ولا علم لنا بهم . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 63 إلى 66 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 ) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 64 ) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 65 ) فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 66 ) وقوله : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ . قد ذكرنا فيما تقدم : أن ميثاق الله ، وعهده على وجهين : عهد خلقة وفطرة ، وعهد رسالة ونبوة . وقوله : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ في التوراة أن يعملوا بما فيها ، فنقضوا ذلك العهد لما رأوا فيها الحدود ، والأحكام ، والشرائع كرهوا ؛ فرفع الله الجبل فوقهم ، فقبلوا ذلك . ويحتمل ما ذكرنا من عهد خلقة وفطرة فنقضوا ذلك . وقوله : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ . قيل « 4 » : خذوا التوراة بالجد والمواظبة .

--> ( 1 ) قاله الحسن ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1109 ) وعن قتادة ( 1110 ) وأبى العالية ( 1111 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 145 - 146 ) . ( 2 ) قاله سعيد بن جبير بنحوه ، أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 1 / 145 ) . ( 3 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1103 ) وعن الحسن ( 1104 ) وابن أبي نجيح ( 1105 ) ، ومجاهد ( 1106 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 145 - 146 ) . ( 4 ) قاله السدى ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1131 ) ، وعن قتادة ( 1130 ) وانظر تفسير البغوي ( 1 / 80 ) .