أبي منصور الماتريدي

482

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ولو كان ذلك أصلح لهم في الدين ، لم يكن موسى ليلومهم عليه . ثبت أنه لم يكن ، ثم أعطوا ذلك . ثبت أن الله تعالى قد يجوز له - في الحكمة - فعل ما كان غيره أصلح لهم في الدين ، ولا قوة إلا بالله . وقوله : اهْبِطُوا مِصْراً . قيل « 1 » : المصر المعروف . وقيل « 2 » : مصر من الأمصار ؛ لأن ما طلبوا لا يوجد إلا في الأمصار ، وبالله التوفيق . وقوله : فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ . من الأطعمة المختلفة إن كان المراد منه المراد ، وإن كان الأطعمة المختلفة فهو كما قال . وقوله : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ . قيل فيه بوجوه : قيل : الذلة : ذلة احتمال المؤنة والشدائد ؛ لما سألوا من الأطعمة المختلفة . وقيل « 3 » : الذلة : ذلة الجزية والصغار ؛ بعصيانهم ربّهم . وقيل : ذلة الكسب والعمل ؛ لأن الأول كان يأتيهم من غير كسب ولا مئونة . وقوله : وَالْمَسْكَنَةُ . قيل « 4 » : هي الفقر والحاجة . وقيل : قطع رجائهم من الآخرة ، ؛ لما عصوا ربهم . وقوله : وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ . قيل فيه بوجوه : قيل « 5 » : باءوا : رجعوا . وقيل : استوجبوا . وقيل « 6 » : أقروا ، وكله يرجع إلى واحد .

--> ( 1 ) هو قول أبى العالية ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1087 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 142 ) . ( 2 ) هو قول قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1082 ، 1084 ) وعن السدى ( 1083 ) ومجاهد ( 1085 ) . ( 3 ) قاله الحسن وقتادة ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 1089 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 142 ) . ( 4 ) قاله السدى ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1091 ) وعن أبي العالية ( 1090 ) وانظر الدر المنثور ( 1 / 142 ) . ( 5 ) قاله ابن جرير ( 1 / 356 ) ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 142 ) وعزاه لعبد بن حميد عن قتادة وقال : انْقَلَبُوا * . ( 6 ) قاله أبو عبيدة كما في تفسير البغوي ( 1 / 78 ) .