أبي منصور الماتريدي

481

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قال : يبين لنا معنى إضافة خصوصية الأشياء إلى الله - عزّ وجل - يخرج مخرج التعظيم لذلك الشئ المخصوص ، من ذلك : بيت الله ، ورسول الله ، وناقة الله ، هذا كله يخرج مخرج التعظيم لهذه الأشياء . وإضافة كلية الأشياء إلى الله تعالى يخرج مخرج تعظيم الرب وإجلاله ، نحو ما قال : رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ [ الأنعام : 164 ] ، و خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ * [ الرعد : 16 ، الأنعام : 102 ، الزمر : 62 ، غافر : 62 ] ، و رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الرعد : 16 ، الأنبياء : 56 ] ، و خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ * [ الأنعام : 1 ، الأعراف : 54 ، يونس : 3 ] ونحوه . هذا كله وصف تعظيم الرب وإجلاله . وقد اختلف في « الفوم » : قيل : الفوم هو الثوم « 1 » ، وكذلك روى في قراءة عبد الله « 2 » أنه قرأه : وثومها « 3 » . وقيل « 4 » : الفوم البر . وقوله : قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ . قيل في « أدنى » بوجوه : قيل « 5 » : أدنى في القيمة . وقيل « 6 » : أدنى في الخطر والرغبة . وقيل : أدنى في المنافع . وقيل : أدنى ؛ لما لا يصل هذا إليهم إلا بالمؤنة والمشقة ، وذلك لهم بلا مئونة ولا مشقة ؛ فهو خير . وكل يرجع إلى واحد ، والله أعلم . ويحتمل : أدنى ، أي : أدون وأقل ، ولا شك أن ما طلبوا ، وسألوا دون الذي كان لهم . ويحتمل : أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ : قد أعطوا .

--> ( 1 ) هو قول ابن عباس ، أخرجه ابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 1 / 141 ) ، وقول مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1078 ) وعن أبي العالية ( 1079 ) . ( 2 ) ينظر : اللباب ( 2 / 116 ) ، والبحر المحيط ( 1 / 395 ) ، والمحرر الوجيز ( 1 / 153 ) ، والقرطبي ( 1 / 288 ) . ( 3 ) ذكره السيوطي في الدر ( 1 / 141 ) وعزاه لسعيد بن منصور وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر . ( 4 ) وهو قول ابن عباس أخرجه ابن جرير عنه ( 1075 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 141 ) . ( 5 ) انظر تفسير ابن جرير ( 1 / 352 ) . ( 6 ) ينظر السابق .