أبي منصور الماتريدي
467
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وهلاك العقل والذهن ، كقوله : وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً [ الأعراف : 143 ] قيل « 1 » : مغشيّا . وفيه هلاك الذهن والعقل ؛ وكذلك قوله : فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [ الزمر : 68 ] أي غشى . والله أعلم . وقيل « 2 » : الصعقة : صياح شديد . وقوله : وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . قيل فيه بوجهين : قيل : تعلمون أن الصاعقة قد أخذتهم وأهلكتهم بقولهم الذي قالوا ؛ فكونوا أنتم على حذر من ذلك القول . وقيل « 3 » : وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ - الخطاب لأولئك الذين أخذتهم الصاعقة - أي : تنظرون إلى الصاعقة وقت أخذتها لكم ، أي : لم تأخذكم فجأة ، ولا بغتة ، ولكن عيانا جهارا ، والله أعلم . وقوله : ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى . يذكرهم - عزّ وجل - عظيم منّته عليهم ، وجزيل عطائه لهم ؛ ببعثهم بعد الموت ، وتظليل الغمام عليهم ، وإنزال المن والسلوى من السماء لهم ، وذلك مما خصوا به دون غيرهم . ثم ما كان لنا من الموعود في الجنة ، فكان ذلك لهم في الدنيا معاينة ، من نحو البعث بعد الموت ومن الظل الممدود ، والطير المشوى ، والثياب التي كانت لا تبلى عليهم ولا تتوسخ ؛ فذلك كله مما وعد لنا في الجنة ، وكان لهم في الدنيا معاينة يعاينون . مع ما كان لهم هذا لم يجيبوا إلى ما دعوا ، ولا ثبتوا على ما عاهدوا ، وذلك لقلة عقولهم ، وغلظ أفهامهم ، ونشوئهم على أخلاق البهائم والدواب ، والله أعلم . وقوله : كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ . يحتمل وجهين : يحتمل : ما لم يحل لهم الفضل على حاجتهم ، فأباح لهم القدر الذي لهم إليه حاجة ،
--> ( 1 ) قاله ابن جرير ( 1 / 330 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير عن الربيع بن أنس بنحوه ( 953 ) . ( 3 ) قاله ابن جرير ( 1 / 330 ) .