أبي منصور الماتريدي
455
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله : يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ . قيل فيه بوجهين : قيل : يقصدونكم أشد العذاب . وذلك يرجع إلى الاستعباد ، والاستخدام بأنفسهم . وقيل « 1 » : يسومونكم ، يذيقونكم أشد العذاب ، وذلك يرجع إلى ما يسوءهم من تذبيح الأبناء وتقتيلهم ، كقوله : يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ * [ البقرة : 49 ، إبراهيم : 6 ] أي : يقتلون أبناءكم . وقوله : وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ . يحتمل أيضا وجهين : يحتمل : يستحيون من الحياء ، أي : استحيوا قتل النساء ، لما لا يخافهن . ويحتمل من الإحياء ، أي : تركوهن أحياء فلم يقتلوهن . وقوله : وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ . قيل « 2 » : البلاء - ممدود - هو النعمة ، كأنه قال : فيما ينجيكم من فرعون وآله نعمة عظيمة . وقيل « 3 » : البلا - مقصور - هو الابتلاء والامتحان ؛ كأنه قال : في استعباده إياكم واستخدامه امتحان عظيم . وقوله : وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . قيل « 4 » : فرقنا ، أي : جعلنا لكم البحر فرقا ، أي : طرقا تمرون فيه . وقيل : فرقنا ، أي : جاوزنا بكم البحر . وقوله - عزّ وجل - : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً . كان الوعد لهم - والله أعلم - وعدين : أحدهما : من الله - عزّ وجل - بصرف موسى إليهم مع التوراة ، كقوله : أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً [ طه : 86 ] أي : صدقا . ووعد آخر ، كان من موسى بانصرافه إليهم بالتوراة على رأس أربعين ليلة ، كقوله :
--> ( 1 ) قاله ابن جرير ( 1 / 309 ) والبغوي ( 1 / 69 ) ، والقرطبي ( 1 / 261 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير عن ابن عباس ( 900 ) والسدى ( 901 ) ومجاهد ( 902 ، 903 ) وابن جريج ( 904 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 134 ) . ( 3 ) قاله البغوي ( 1 / 70 ) . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 905 ) عن السدى بنحوه وعزاه السيوطي في الدر ( 1 / 134 ) لعبد بن حميد عن قتادة .