أبي منصور الماتريدي
450
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
على المؤمنين خاصة ، فإنه لا يتعاظم ذلك عليهم . وقيل : إن تحويل القبلة إلى الكعبة لثقيل على اليهود ، والله أعلم . وقوله : إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ . قيل فيه بوجوه : قيل « 1 » : الخاشع ؛ هو الخائف بالقلب . وقيل « 2 » : الخاشع ؛ المتواضع . وقيل « 3 » : الخاشع - هاهنا - المؤمن . وقال الحسن « 4 » : الخشوع هو الخوف اللازم بالقلب . وقوله عزّ وجل : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ . يعنى : يعلمون ويستيقنون أنهم ملاقو ربهم بكسبهم وصنيعهم . وقوله : وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ . أي : سيعلمون يومئذ أنهم راجعون إليه . قال صاحب المنطق : الظن هو الوقوف على أحد طرفي اليقين ، والشك هو الوقوف على أحد طرفي الظن « 5 » . والهمّة بين هذين .
--> ( 1 ) قاله أبو العالية بنحوه ، أخرجه ابن جرير ( 858 ) . ( 2 ) قاله مقاتل بن حيان كما في تفسير البغوي ( 1 / 69 ) . ( 3 ) قاله مجاهد بنحوه ، أخرجه ابن جرير ( 859 ، 860 ) وعبد بن حميد كما في الدر المنثور ( 1 / 132 ) . ( 4 ) ذكره البغوي في تفسيره بنحوه ( 1 / 69 ) . ( 5 ) الشك لغة : نقيض اليقين ، وجمعه : شكوك . يقال : شك في الأمر ، وتشكّك : إذا تردد فيه بين شيئين ، سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما على الآخر ، قال الله تعالى : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ [ يونس : 94 ] أي غير مستيقن ، وهو يعم حالتي الاستواء والرجحان . وفي الحديث الشريف : « نحن أحق بالشك من إبراهيم » قيل : إن مناسبته ترجع إلى وقت نزول قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [ البقرة : 260 ] حيث قال قوم - إذ ذاك - : شك إبراهيم ولم يشك نبينا ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم تواضعا منه وتقديما لإبراهيم على نفسه : « نحن أحق بالشك من إبراهيم » أي : أنا لم أشك مع أنني دونه فكيف يشك هو ؟ ! والشك في اصطلاح الفقهاء : استعمل في حالتي الاستواء والرجحان على النحو الذي استعملت فيه هذه الكلمة لغة فقالوا : من شك في الصلاة ، ومن شك في الطلاق ، أي : من لم يستيقن ، بقطع النظر عن استواء الجانبين أو رجحان أحدهما . ومع هذا فقد فرقوا بين الحالتين في جزئيات كثيرة . والشك في اصطلاح الأصوليين : هو استواء الطرفين المتقابلين ؛ لوجود أمارتين متكافئتين في الطرفين ، أو لعدم الأمارة فيهما . ينظر : النهاية في غريب الحديث ( 2 / 495 ) ، نهاية السول في شرح منهاج الأصول للبيضاوى ( 1 / 40 ) ، لسان العرب والمصباح المنير ( شك ) .