أبي منصور الماتريدي
446
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ثم الْحَقَّ يحتمل وجوها : يحتمل : محمدا صلى اللّه عليه وسلم ونعته . ويحتمل الحق : القرآن . ويحتمل الحق : الإيمان . والباطل : هو الظلم والكفر ، والله أعلم . وقوله : وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . لما ذكر هو ونعته في كتابهم أنه حق ؛ إن كان محمدا عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات ، أو القرآن والإيمان ، لكن تعاندون وتكابرون . وقوله : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . يحتمل وجوها : يحتمل : الأمر بإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة أمرا بقبول الصلاة « 1 » المعروفة والزكاة المعروفة والمدعوة إليهما ؛ كقوله : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ [ التوبة : 5 ] ، ليس هو إخبارا عن إقامة فعلهما ، ولكن القبول لهما والإيمان بهما ، والله أعلم . ويحتمل : أن يكون الأمر بإقامة الصلاة والزكاة أمرا بكونهم على حال تكون صلاتهم صلاة ، وزكاتهم زكاة . قال : كونوا في حال تكون صلاتكم صلاة ، وزكاتكم زكاة في الحقيقة ؛ لأن الآية نزلت في بني إسرائيل وهم كانوا أهل كتاب ، وكانوا يصلّون ويصّدقون ، ولكن صلاتهم وزكاتهم لم تكن لله ، لما لم يأتوا بإيمانهم فأمروا أن يأتوا بالإيمان ؛ لتكون صلاتهم تلك صلاة في الحقيقة . ويحتمل : الأمر بإقامة الصلاة والزكاة أمرا بإقامتها بأسبابها وشرائطها « 2 » من نحو
--> ( 1 ) في أ : الصلوات . ( 2 ) قسم الحنفية ، والمالكية ، والشافعية شروط الصلاة إلى : شروط وجوب ، وشروط صحة ، وزاد المالكية قسما ثالثا هو : شروط وجوب وصحة معا . أما شروط الوجوب : فهي : الإسلام ، والعقل ، والبلوغ ، على تفصيل للمذاهب فيها : وأما شروط الصحة فهي : الطهارة الحقيقية : وهي طهارة البدن والثوب والمكان عن النجاسة الحقيقية ؛ لقوله تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ [ المدثر : 4 ] وإذا وجب تطهير الثوب فتطهير البدن أولى ، ولقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تنزهوا من البول ، فإن عامة عذاب القبر منه » ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم وصلّى » ، فثبت الأمر باجتناب النجاسة ، والأمر بالشئ نهى عن ضده ، والنهى في العبادات يقتضى -