أبي منصور الماتريدي
441
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
والتجاوز ، وبعضه قريب من بعض . وفي الآية : أنه إنما تاب عليه لكلمات تلقاها من ربه . والآية تنقض على المعتزلة قولهم ؛ لأنهم يقولون : إن من ارتكب صغيرة فهو مغفور له لا يحتاج إلى الدعاء ، ولا إلى التوبة . فآدم - عليه السلام - دعا بكلمات ، تلقاها منه ؛ فتاب عليه . ولو كان مغفورا له ما ارتكب لكان الدعاء فضلا وتكلفا ، وبالله التوفيق . والكلمات هي ما ذكرت في سورة أخرى : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا . . . الآية [ الأعراف : 23 ] . وقوله : إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . أي : قابل التوبة . وقيل « 1 » : أي موفق التوبة ، وهادي لها ؛ كقوله : غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ [ غافر : 3 ] وقد ذكرنا في قوله : فَتابَ عَلَيْهِ [ البقرة : 37 ] ما احتمل فيه . الرَّحِيمُ بالمؤمنين ، ورحيم بالتائبين . وقوله : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً . ذكر هبوطهم جميعا ؛ فإذا هبطوا فرادى لم يخرجوا من الأمر ، بل كانوا في الأمر ، فدل أن الجمع في الأمر ، والذكر ، لا يصيّر الجمع في الفعل شرطا . وقوله : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً . أي : ليأتينكم . وهذا جائز في اللغة . وقوله : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . أي : من تبع هداي ، ودام عليه حتى مات ، فلا خوف عليهم ، ولا هم يحزنون وكذلك قوله : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ : في الدنيا ، وَلا يَشْقى [ طه : 123 ] في الآخرة ، إذا مات عليه . وهذه الآية والتي تليها وهو قوله : وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . تنقض على الجهمية ؛ لأنهم يقولون بفناء الجنة والنار ، وانقطاع ما فيهما .
--> - ينظر : القليوبى ( 4 / 201 ) ، الآداب الشرعية ( 1 / 98 ) ، إحياء علوم الدين للغزالي ( 4 / 3 ) ، تفسير الألوسى ( 28 / 158 ) ، الجمل ( 5 / 387 ) ، مدارج السالكين ( 1 / 305 ، 307 ، 309 ) . ( 1 ) ذكره القرطبي في الجامع ( 1 / 222 ) .