أبي منصور الماتريدي
413
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
بقوله : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ التحريم : 6 ] . وقوله : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً إلى قوله : لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ . . . الآية [ الأنبياء : 27 ] . وقوله : يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ . . . الآية [ النحل : 50 ] . وقوله : لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ [ الأنبياء : 19 ] . وما جاءت به الآثار عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من وصف طاعتهم لله ، ومواظبتهم على العبادة . وما لا يذكر عن أحد من الرسل وصف ملك بالمعصية ، بل إنما ذلك يذكر عن بعض السلف مما لا لوم في مخالفته في فروع الدين ، فضلا من أن يبسط اللسان في ملائكة الله سبحانه ، وبالله المعونة والعصمة . قال الله تعالى لملائكته : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ . . . الآية . زعم قوم أن هذا زلة منهم ، لم يكن ينبغي لهم أن يقابلوا قوله : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً بهذا ؛ لما يخرج مخرج الاستعتاب بقولهم : أتفعل ونحن نفعل كذا ؟ ! كالمنكرين لفعله . وأيدوا ذلك بقوله عزّ وجل : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ أنه لولا كان في ذلك طرف من الجهل يحذر عن مثله قائله ، لم يتبع قولهم هذا ، ومعلوم عندهم أن يكون هو يعلم ما لا يعلمون . وأيد ذلك بما امتحنهم بالإنباء عن أسماء الأشياء ، مقرونا بقوله : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ولولا أنه سبق منهم ما استحقوا عليه التوعد لم يكن لذلك الشرط عند القول : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ فائدة مع ما يوضع موضع التوبيخ والتهدد . ومنهم من قال : إن قوله : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها قول إبليس ، هو الذي تعرض بهذا القول ، وإن كان الكلام مذكورا باسم الجماعة ؛ لأنه جائز خطاب الواحد على إرادة الجماعة ، وذكر الجماعة على إرادة الواحد ، وإن كان خطاب الله تعالى لجملة ملائكته حيث قال : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ . . . الآية . قوله : أَنْبِئُونِي بكذا ، وهو يعلم أنهم لا يعلمون ذلك ، ولا يحتمل أن يأمرهم بذلك وهم لا يعلمون . ولو تكلفوا الإخبار للحقهم الكذب في ذلك . ثبت أن ذلك على التوبيخ والتهدد لما فرط منهم .