أبي منصور الماتريدي
393
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقال أبو بكر الأصمّ « 1 » : مثل من يظهر الإيمان فيما يتزين بنوره في الناس ، مثل مستوقد النار فيما يستضىء حول النار بنورها ، ثم يذهب الله نوره في الآخرة كما أذهب هو في السر ، وكذلك أذهب الله نور المستوقد ؛ فيذهب به التزين بالنور حول النار . قال : وقيل : ذا لعن . كما يقال : أذهب الله نوره ، أي : الذي كان يظهره ؛ فيبقى المنافق في ظلمات الآخرة ، والمستوقد في ظلمات العمى والليل . ثم قال : جعل الدعاء إلى الإسلام كالصيّب ، وما فيه من الجهاد كظلمة الليل ، وما فيه من الغنيمة كالبرق ، وجعل أصابعهم في الآذان من سماع ما في الإسلام من الشدائد نحو جعل ذلك من الصواعق يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ . أي : ما في الإسلام من الغنيمة يدعوهم إليه . وإذا أظلم عليهم بالشدائد قاموا وصدوا عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ولو شاء الله لذهب بما ذكر ، أي : أصمهم وأعماهم . وروى عن الضحاك « 2 » عن ابن عباس - رضي الله عنهما - : « أن ضوء البرق والنار ليسا بدائمين » ؛ فشبه به إيمان المنافق أنه عن سريع يزول . وقال القتبى « 3 » : كان المنافق في ظلمة الكفر فاهتدى بما أعطى من النور ، كمستوقد
--> ( 1 ) شيخ المعتزلة ، أبو بكر الأصم ، كان ثمامة بن أشرس يتغالى فيه ، ويطنب في وصفه ، وكان دينا وقورا ، صبورا على الفقر ، منقبضا عن الدولة ، إلا أنه كان فيه ميل إلى الإمام على . وله تفسير ، وكتاب ( خلق القرآن ) ، وكتاب الحجة والرسل ، وكتاب الحركات ، والرد على الملحدة ، والرد على المجوس ، والأسماء الحسنى ، وافتراق الأمة ، وأشياء عدة . مات سنة إحدى ومائتين . ينظر : سير أعلام النبلاء ( 9 / 402 ) ، والفهرست ( 214 ) ، وتاريخ بغداد ( 8 / 401 ) ، وميزان الاعتدال ( 2 / 58 ) ، والنجوم الزاهرة ( 2 / 179 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 13 ) . ( 2 ) هو : الضحاك بن مزاحم الهلالي مولاهم الخراساني يكنى أبا القاسم . روى عن أبي هريرة ، وابن عباس ، وأبي سعيد ، وابن عمر ، وزيد بن أرقم ، وأنس . وروى عنه عبد الرحمن بن عوسجة ، وعبد العزيز بن أبي رواد وقرة بن خالد وخلق . قال سعيد بن جبير : لم يلق ابن عباس . ووثقه أحمد وابن معين ، وأبو زرعة . وقال ابن حبان : في جميع ما روى نظر ، إنما اشتهر بالتفسير . قال أبو نعيم : مات سنة خمس ومائة ينظر : الخلاصة ( 2 / 5 ) ( 3146 ) . ( 3 ) العلامة الكبير ، ذو الفنون ، أبو محمد ، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، وقيل : المروزي ، الكاتب ، صاحب التصانيف . نزل بغداد ، وصنف وجمع ، وبعد صيته . حدث عن : إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن زياد بن عبيد الله الزيادي ، وزياد بن يحيى الحساني ، وأبى حاتم السجستاني ، وطائفة . حدث عنه : ابنه القاضي أحمد بن عبد الله ، بديار مصر ، وعبيد الله السكرى ، وعبيد الله ابن أحمد بن بكر ، وعبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي ، وغيرهم . قال أبو بكر الخطيب : كان -