أبي منصور الماتريدي

386

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

والثاني : لا يعلمون ما يحل بهم من العذاب لذلك ، والله أعلم . وقوله : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا . يعنى : أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقوله : قالُوا آمَنَّا . أظهروا لهم الموافقة في العلانية ، ويضمرون لهم الخلاف في السر . وقوله : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ . قيل فيه بأوجه : قيل : إن شياطينهم ؛ يعنى الكهنة « 1 » ؛ سموا بذلك لبعدهم عن الحق . يقال : شطن ، أي : بعد . وقيل : إن كلّ عات ومتمرد يسمى شيطانا لعتوه وتمرده ؛ كقوله : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ [ الأنعام : 112 ] سموا بذلك لعتوهم وتمردهم ؛ إذ من قولهم : إن الشياطين أصلهم من الجن . وقيل : سموا شياطين ؛ لأنه كان مع كل كاهن شيطان يعمل بأمره ، فسموا بأسمائهم ؛ وذلك جائز في اللغة جار ، والله أعلم . وقوله : قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ . قيل : فيه وجهان : الأول : أي : معكم في القصد « 2 » والمعونة . والثاني : إنا معكم ، أي : على دينكم لا على دين أولئك ، والله أعلم . قوله : إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ . بإظهار الموافقة لهم في العلانية ، وإظهار الخلاف لهم في السر . وقوله : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ . قيل فيه بوجوه : قيل « 3 » : يجزيهم جزاء الاستهزاء . وكذلك قوله : يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ [ النساء : 142 ] أي : يجزيهم جزاء المخادعة ، وكذلك قوله : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ [ آل عمران : 54 ] أي : يجزيهم جزاء

--> ( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 1 / 51 ) . ( 2 ) في أ : النصر . ( 3 ) ذكره ابن جرير ( 1 / 166 ) ، والبغوي ( 1 / 52 ) .