أبي منصور الماتريدي
374
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
يحتمل : الصلاة المعروفة « 1 » ، يقيمونها بتمام ركوعها وسجودها ، والخشوع ، والخضوع له فيها ، وإخلاص القلب في النّية ؛ على ما جاء في الخبر « انظر من تناجى » « 2 » . ويحتمل : الحمد له والثناء عليه . فإن كان المراد هذا فهو لا يحتمل النسخ ، ولا الرفع في الدنيا والآخرة . وقوله : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . من الأموال يحتمل فرضا ونفلا « 3 » . ويحتمل : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ من القوى في الأنفس وسلامة الجوارح ، يُنْفِقُونَ : يعينون . والله أعلم . وقوله : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ . يحتمل وجهين : أي : ما أنزل إليك من القرآن . ويحتمل : ما أنزل إليك من الأحكام ، والشرائع التي ليس ذكرها في القرآن . وقوله : وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ . يحتمل وجهين أيضا : يعنى الكتب التي أنزلت على سائر الأنبياء عليهم السلام . ويحتمل : الشرائع ، والأخبار سوى الكتب ، والله أعلم . وقوله : وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . بمعنى يؤمنون . والإيقان بالشئ هو العلم به . والإيمان هو التصديق ، لكنه إذا أيقن آمن به وصدق به لعلمه به ؛ لأن طائفة من الكفار كانوا على ظن من البعث ؛ كقوله : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [ الجاثية : 32 ] فأخبر عزّ وجل عن حال هؤلاء أنهم على يقين ، ليسوا على الظن والشك كأولئك . وقوله : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ .
--> ( 1 ) هو قول ابن عباس ، أخرجه عنه ابن جرير ( 282 ، 283 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 1 / 62 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الأوسط ( 3935 ) عن أبي هريرة مرفوعا : « إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليقبل عليها حتى يفرغ منها ، وإياكم والالتفات في الصلاة فإن أحدكم يناجى ربه ما دام في الصلاة » . ( 3 ) هو قول ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 285 ، 286 ) وأخرجه أيضا ( 287 ) عن الضحاك . وانظر الدر المنثور ( 1 / 62 ) .