أبي منصور الماتريدي

371

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ [ أول سورة البقرة ] ، ذلِكَ الْكِتابُ هو تفسير ألم ، و ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ أول سورة آل عمران ] ، و المص ( 1 ) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ [ أول سورة الأعراف ] ، و الر كِتابٌ [ أول سورة هود ، وإبراهيم ] ، و ألم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ [ أول سورة لقمان ] كلّ ملحق بها فهو تفسيرها . وقيل « 1 » : إن فيها بيان غاية ملك هذه الأمة من حساب الجمّل ، ولكنهم عدوا بعضها وتركوا البعض . وقيل « 2 » : إنه من المتشابه الذي لم يطلع الله خلقه علم ذلك ، ولله أن يمتحن عباده بما شاء من المحن . وقيل : إنهم كانوا لا يستمعون لهذا القرآن ؛ كقولهم : لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [ فصلت : 26 ] ، وكقوله : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً [ الأنفال : 35 ] فأنزل الله عزّ وجل هذه الحروف المعجمة ليستمعوا إليها فيلزمهم الحجة . والأصل في الحروف المقطعة : أنه يجوز أن تكون على القسم بها على ما ذكرنا . وأريد بالقدر الذي ذكر كلية الحروف بما كان من شأن العرب القسم بالذي جلّ قدره ، وعظم خطره . وهي مما بها قوام الدارين ، وبها يتصل إلى المنافع أجمع . مع ما دلّت على نعمتين عظيمتين - اللسان والسمع - وهما مجرى كل أنواع الحكمة ، فأقسم بها على معنى إضمار ربّها ، أو على ما أجلّ قدرها في أعين الخلق ، فيقسم بها ، ولله ذلك ، ولا قوة إلا بالله . ويحتمل : أن يكون بمعنى الرمز والتضمين في كل حرف منها أمرا جليلا يعظم خطره على ما عند الناس في أمر حساب الجمل . ثم يخرّج على الرمز بها عن أسماء الله وصفاته ونعمه على خلقه ، أو على بيان منتهى هذه الأمة ، أو عدد أئمتها ، وملوكها ، والبقاع التي ينتهى أمرها ، وذلك هو في نهاية الإيجاز ، بل بالاكتفاء بالرمز عن الكلام ، وبما هو بمعنى من الإشارة في الاكتفاء بها عن البسط ، ولا قوة إلا بالله ؛ ليعلم الخلائق قدرة الله ، وأنّ له أن يضمن ما شاء فيما شاء على ما عليه أمر الخلائق من لطيف الأشياء التي كادت العقول وأسباب الإدراك تقصر عنها ، وكنهها التي يدركها كل أحد ، وبين الأمرين ، فعلى ذلك أمر تركيب الكلام ، ولا قوة إلا بالله .

--> ( 1 ) في هذا المعنى ذكر السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 55 ) حديثا عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله ، وعزاه لابن إسحاق والبخاري في تاريخه وابن جرير بسند ضعيف . ( 2 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 1 / 108 ) .