أبي منصور الماتريدي

369

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وجفائه ، والله بكرمه وجوده لا ينجز له ما وعد ؟ ! لا يكون هذا البتة ، وقد قال : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] وغير ذلك مما فيه الإنجاز ، وأنه لا يخلف الميعاد . ثم قد جعلت - بما جاء من الحديث في تلاوتها - أن قدمها على التوراة ، والإنجيل ، وعدلها بثلثي القرآن ، وجعلها شفاء من أنواع الأدواء للدين ، والنفس ، والدنيا ، وجعلها معاذا من كل ضلال ، وملجأ إلى كل نعمة . وبالله نستعين . مع ما أوضح - في الأسماء التي لقب فيها فاتحة القرآن - عظيم موقعه ، وجليل قدره ، وهو أن سمّاه فاتحة القرآن بما به يفتح القرآن ، وكذلك روى عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يفتتح القراءة به وسمى فاتحة الكتاب بما به يفتتح كتابة المصاحف والقرآن . وسمى أم القرآن لما يؤم غيره في القراءة . وقيل : الأم بمعنى الأصل ، وهو ألا يحتمل شئ مما فيه النسخ ولا الرفع فصار أصلا . وسمى المثاني ؛ لما يثنى في الركعات ، ولا قوة إلا بالله . وفي قوله : اهْدِنَا إلى آخره وجهان سوى ما ذكرنا ؛ إذ قوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ دعاء كاف عما تضمن إلى آخر السورة ؛ إذ ليس فيها غير تفسير هذه الجملة . أحدهما : تذكير نعم الله على الذين يقبلون دينه في قلوبهم ، والتوفيق لهم بذلك ، وأفضاله عليهم بما ليس لهم عليه . والثاني : تعوذهم عن كل زيغ ومقت ، وضلال ، وذنب ، والتجاؤهم إليه في ذلك بقوله : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ . * * *