أبي منصور الماتريدي
34
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
سنتعرض لكل واحدة منهما بشيء من التفصيل . أولا : الدولة الصفارية ( 254 - 290 ه ) : قامت الدولة الصفارية على أنقاض الدولة الطاهرية ويرجع تأسيسها إلى يعقوب بن الليث الصفار ( 254 - 265 ه ) ، الذي اتخذ من سجستان مركزا لانطلاقها . وتقع سجستان في أقصى الشرق من إيران وتسمى أيضا « نيمروز » وهي كلمة فارسية تعني « نصف يوم » أي أنها بخيراتها وثرواتها تساوي نصف ما تطلع عليه الشمس ، وهذا على سبيل المبالغة لا الحقيقة « 1 » . وقد انضم يعقوب إلى أحد قادة المطوعة ويدعى صالح بن النضر في ثورته على والي سجستان إبراهيم القوسي ؛ لظلمه واستبداده ، فتمكنوا من خلعه والاستيلاء على سجستان سنة 237 ه « 2 » . والمطوعة جماعات عسكرية تعمل على حماية سجستان وفارس وكرمان من الفوضى التي تعرضت لها إثر ثورات الخوارج . لم يكن صالح بن النضر أحسن حالا من الوالي السابق من قبل الطاهريين ، فبغى على الرعية ولم يسر فيهم سيرة العدل التي كانوا يرجونها منه ، فشكوه إلى يعقوب وأغروه بأن يتولى عليهم بدلا منه ، فاستجاب لهم واستطاع أن يتخلص من صالح بن النضر ، وأخذ يعمل على توطيد ملكه وتدعيم مركزه بالقضاء على المتمردين والمنشقين عليه ، فحارب الخوارج الذين رفضوا الدخول في طاعته وقتل كثيرا منهم حتى كاد أن يفنيهم ، وأذاع أنه يحارب الخوارج عن أمر الخليفة العباسي « 3 » . ولم يكتف يعقوب بحكم سجستان بل مد نفوذه إلى بوشنج وهراة وما والاها ، واحتل نيسابور التي كان يحكمها الطاهريون ، وضم إليه بلاد فارس وخراسان ، وكرمان ، والسند ، وطبرستان ، والري ، وقزوين وأذربيجان وجنديسابور ، والأهواز ، حتى لقد هدد بغداد نفسها سنة 257 ه ، فأسس بذلك ملكا عريضا في شرق الدولة الإسلامية « 4 » .
--> ( 1 ) ينظر : ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، القاهرة 1906 ( 1 / 368 ) . ( 2 ) ينظر : وفيات الأعيان ، ابن خلكان ( 8 / 508 ) . ( 3 ) ينظر : ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، دار الكتاب العربي ، بيروت ( 7 / 185 ) ، وينظر أيضا : اليعقوبي ، تاريخ اليعقوبي ، النجف 1358 ه ص ( 219 ) . ( 4 ) ينظر : عصام عبد الرؤوف الفقي ، الدولة الإسلامية المستقلة في الشرق ، دار الفكر العربي 1987 م ، ص ( 8 - 9 ) .