أبي منصور الماتريدي
338
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الفصل الخامس تأثير الماتريدي فيمن جاءوا بعده لقد كان الماتريدي من أفاضل علماء أهل السنة في بلاد الشرق الإسلامي ، ففي الطبقات السنية : اتفق الناس على علو قدره وعظم محله وطيب نشره ، فإنه كان من كبار علماء الإسلام الذين بعلمهم يقتدى ، وبنور فضلهم يهتدى « 1 » ، وكان إمام المتكلمين ومصحح عقائد المسلمين ، نصره الله بالصراط المستقيم ، فصار في نصرة الدين القويم ، صنف التصانيف الجليلة ، ورد أقوال أصحاب العقائد الباطلة « 2 » . ولذلك كان أثر الماتريدي في لاحقيه أثرا كبيرا ، ولعلنا نتلمس هذا التأثير في عدة اتجاهات هي : أولا : تأثيره في التفسير : تأثر الذين جاءوا من بعد الماتريدي به كثيرا في التفسير ، فأخذ عنه كثير من المفسرين ، منهم صاحب روح المعاني ، حيث تجد تأثره بالماتريدى في تفسير قوله تعالى : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ يقول : « فهو الحامد والمحمود ، والجميع شؤونه ، ولهم كلام غير هذا ، والكل يسقى بماء واحد ، وعن إمامنا الماتريدي - روح الله روحه - أنه جعل هذا حمدا من الله تعالى لنفسه ، قال : وإنما حمد نفسه ليعلم الخلق ، ولا ضير في ذلك ؛ لأنه سبحانه هو المستحق لذاته والحقيق بما هنالك ؛ إذ لا عيب يمسه ، ولا آفة تحل به » « 3 » . وينقل عنه الألوسي - أيضا - تفريقه بين التفسير والتأويل ، فيقول : « وقال الماتريدي : التفسير : القطع بأن مراد الله تعالى كذا ، والتأويل ترجيح أحد الاحتمالات بدون قطع ، وقيل : التفسير ما يتعلق بالرواية ، والتأويل ما يتعلق بالدراية » « 4 » . ونقول الألوسي عن الإمام الماتريدي في تفسيره لا تحصى عددا « 5 » . ونقل عنه - أيضا - القرطبي ، فعند تفسيره قول الله تعالى : لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ [ المائدة : 2 ] قال : « حكي عن الشيخ الإمام أبي منصور الماتريدي - رحمه الله - أنه قال :
--> ( 1 ) الطبقات السنية ص ( 567 ) . ( 2 ) كتائب الأعلام ص ( 129 ) . ( 3 ) روح المعاني ( 1 / 74 ) . ( 4 ) السابق ( 1 / 5 ) . ( 5 ) ينظر على سبيل المثال : السابق ( 1 / 18 ) ، ( 5 / 81 ) ، ( 17 / 177 ) ، ( 19 / 164 ) ، ( 30 / 200 ) ، وغيرها .