أبي منصور الماتريدي
334
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
أهل السنة ، فقد توسع هذا التفسير في بيان هذه المسائل وناقشها ، وذكر مذاهب العلماء فيها ، بما يزيد - أحيانا - عما تتضمنه الآيات من معان . ثالثا : الاهتمام بالمسائل الفقهية : يعتبر الماتريدي في تأويلاته رائد المفسرين الذين ركزوا على المسائل الفقهية وعرض الآراء حولها في تفسيراتهم : كالإمام القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن الكريم ، فقد قام الماتريدي بعرض المسائل الفقهية المتضمنة في بعض الآيات ، وعرض الآراء حولها ، وزاد عن الحد المطلوب من الآية أحيانا ، وقد ذكرنا نماذج من هذا القبيل . رابعا : بروز شخصية الماتريدي في التفسير : كانت التفاسير السابقة على الماتريدي تعتمد - كما قلنا مرارا - على المرويات ، أما تفسير تأويلات أهل السنة فقد اعتمد فيه الماتريدي على التحليل ، وعرض الآراء ومناقشتها ، والقول في القرآن بالرأي ، وإبداء الآراء الشخصية حول الآيات ، فنحن نحس بشخصية الماتريدي بارزة في تفسيره ، فلم يكن مجرد ناقل أو جامع للروايات كما كان شأن أسلافه ، والنماذج السابقة تكشف عن ذلك بوضوح . هذه هي أبرز بذور التجديد في تفسير تأويلات أهل السنة ، الذي أحسبه يسلك فيه منهجا ويتبع فيه طريقة لم يسلكها المفسرون المتأخرون . * * *