أبي منصور الماتريدي

318

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وحرمتها ، فقال : الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ، أي : الحكم فيها لله والرسول يجعلها لمن يشاء . ويحتمل السؤال عنها عن قسمتها ، وهو ما روي في بعض القصة أن الناس كانوا يوم بدر ثلاثة أثلاث : ثلث في نحر العدو ، وثلث خلفهم ردءا لهم ، وثلث مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يحرسونه ، فلما فتح الله عليهم اختلفوا في الغنائم ، فقال الذين كانوا في نحر العدو : نحن أحق بالغنائم ، نحن ولينا القتال ، وقال الذين كانوا ردءا لهم : لستم بأولى بها منا ، وكنا لكم ردءا ، وقال الذين أقاموا مع رسول الله : لستم بأحق بها منا ، كنا نحن حرسا لرسول الله فتنازعوا فيها إلى رسول الله ، فنزل يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ وقال أبو أمامة الباهلي : سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال ، قال : فينا نزلت معشر أصحاب بدر حين اختلفنا وساءت أخلاقنا ؛ إذ انتزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسوله ، فقسمه على السواء » « 1 » . ثالثا : السنة المطهرة : استعان الماتريدي في تفسيره لكتاب الله بالسنة المطهرة ، وقد ذكرنا أمثلة لهذا من قبل عن تناولنا لموقفه من التفسير بالمأثور ، وهو يكثر من ذكر الأحاديث في تفسيره ، من نحو ما جاء عند تفسيره قول الله تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً [ الأعراف : 55 ] فقد قال : « وقوله : ادْعُوا رَبَّكُمْ . . . قال بعضهم : الدعاء هاهنا هو الدعاء ، وقد جاء « الدّعاء مخّ العبادة » « 2 » ؛ لأن العبادة قد تكون بالتقليد ، والدعاء لا يحتمل التقليد ، ولكن إنما يكون عند الحاجة لما رأى العبد من نفسه الحاجة والعجز عن القيام بذلك ، فعند ذلك يفزع إلى ربه ، فهو مخ العبادة من هذا الوجه . . . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ قيل : المجاوزين الحد بالإشراك بالله . وقيل : لا يحب الاعتداء في الدعاء ؛ نحو أن يقول : اللهم اجعلني نبيّا أو ملكا ، أو أنزلني في الجنة منزل كذا ، وموضع كذا . وروي عن عبد الله بن مغفل أنه سمع ابنه يقول : « اللهم إني أسألك الفردوس ، وأسألك كذا ، فقال له عبد الله : سل الله الجنة وتعوذ من النار ؛ فإني سمعت رسول الله -

--> ( 1 ) أخرجه أحمد وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم والبيهقي في سننه كما في الدر المنثور ( 3 / 292 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 386 ) كتاب الدعوات باب ( 2 ) ( 3371 ) والطبراني في الأوسط ( 3220 ) . وقال الترمذي : غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة . وانظر ضعيف الترمذي للعلامة الألباني ( 669 ) .