أبي منصور الماتريدي

291

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

« الأشباه والنظائر » لمقاتل بن سليمان البلخي ، المتوفى سنة : 150 ه ، و « نزهة الأعين النواظر في علم الأشباه والنظائر » لابن الجوزي ، المتوفى سنة : 597 ه ، و « أحكام القرآن » لأبي بكر الجصاص المتوفى سنة : 370 ه ، و « أحكام القرآن » لابن العربي المالكي ، المتوفى سنة : 543 ه . . . وهكذا . ثالثا : زعم أصحاب المدرسة الحديثة أن ألفاظ القرآن ترقى إلى درجة المصطلح ؛ بحيث لا يتغير معناها بتغير موقعها ، فأطلقوا القول بمخالفة ألفاظ القرآن لألفاظ اللغة العربية المعهودة ؛ ومن ثم تقاعسوا في فهم اللغة وتحصيلها ، وهم بذلك يبعدون عن منهج القدماء في تركيزهم على اللغة وضرورتها في التفسير ، بل جعلوا إتقانها شرطا لفهم كتاب الله . بل إنهم يبعدون - أيضا - عن المنهج البنيوي الذي يزعمون تبنيه ، متجاهلين ما توصلت إليه المدارس اللسانية الحديثة من أن هناك فرقا بين اللسان ، والكلام فاللسان - كما عرفه دوسوسير - « هو نتاج اجتماعي للملكة اللغوية ، والكلام هو فعل فردي صادر عن الإرادة الفطنة » « 1 » . وعليه ، فليس هناك فرق بين لسان القرآن « المفردات التي صيغ بها القرآن وقواعد تركيبها » ، واللسان العربي العادي « المفردات التي يستعملها العرب وقواعد تركيبها » قال الله تعالى : بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [ الشعراء : 195 ] . وقال سبحانه : لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [ النحل : 103 ] فليس هناك فرق بين لسان القرآن ولسان العرب ، وإلا لكان حجة للعرب في أن الله خاطبهم بغير لسانهم . فالفرق ليس في اللسان - الألفاظ وقواعد تركيبها - المستعمل ، وإنما الفرق في الكلام الذي « هو استعمال هذا البناء - اللسان - ووضعه موضع التنفيذ من قبل المتكلمين » « 2 » ، ومن ثم نجد الحق تبارك وتعالى ينسب لنفسه الكلام ، وينسب اللسان للعرب ، فقال : وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [ البقرة : 75 ] « فالذي يحرف هو الكلام ذاك التركيب الصادر من المبلغ ليغير معناه ، ويبطل أثره المقصود به ، أما تحريف اللسان فهو مسبة للمحرف وسلب عليه ؛ لأنه حرف الرموز المتواضع عليها بين أولئك المخاطبين وقطع طريق التواصل معهم ، فلم يعد يفهمه أحد

--> ( 1 ) كريستان بايلون بول فابر : مدخل الألسنية ، ترجمة : طلال وهبة ( الدار البيضاء ، المركز الثقافي العربي ، ط 1 ، 1922 م ) ص ( 59 ) . ( 2 ) السابق ص ( 60 ) .