أبي منصور الماتريدي

287

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الوحدة ، وربط الظواهر ضمن علاقاتها الجدلية بإطارها الموضوعي » « 1 » . ومن خلال هذا النص يتبين أن التحليل هو : معالجة الكثرة ارتدادا بها إلى الوحدة ، وربط الظواهر ضمن علاقاتها الجدلية بإطارها الموضوعي « 2 » . والتحليل على هذا النحو مضر بفهم النص وتفسيره سواء كان نصّا قرآنيّا أو غيره ، أشار إلى ذلك بعض النقاد الغربيين في حديثهم عن تطبيق منهج التحليل « ويسمونه التفكيك » في الشعر حيث إن النقاد الجدد في أمريكا أقاموا مماراساتهم النقدية على أساس الشكل العضوي ، وهي الفكرة القائلة : إن للقصيدة وحدة شكلية تماثل وحدة الشكل الطبيعي ، ولكن بدلا من أن يكشف هؤلاء النقاد في الشعر وحدة العالم الطبيعي وتلاحمها ، فإنهم اكتشفوا معاني متعددة الأوجه ، وفي نهاية المطاف تحول النقد الذي يبحث عن نقد للالتباس والتعدد في المعنى . . . إلى لغة ملتبسة مناقضة لفكرتهم الأصلية الكلية لوحدة الموضوع « 3 » . ومن خلال هذا الكلام نتبين أن فكرة معالجة الكثرة ارتدادا إلى الوحدة ، وربط الظواهر ضمن علاقاتها بإطارها الموضوعي ، فكرة مستقاة من النقد الغربي ، وهي فكرة منتقضة من قبل الغربيين أنفسهم ، ذلك أنه كما يقول الدكتور عبد العزيز حمودة : « إن التفكيكية ، كممارسة نقدية أدبية ، تفكك النص لتكشف أن ما يبدو عملا متناسقا وبلا تناقضات ، وهو بناء من الاستراتيجيات والمناورات البلاغية ، إن فضح ذلك البناء ينسف الافتراض بوجود معنى متماسك ، غير متناقض ومفهوم يمكن تفسيره بشكل واضح » « 4 » . 2 - المنهج البنيوي « الألسنية المعاصرة » : والمنهج البنيوي : رؤية نقدية حديثة ، تعد النص الأدبي تشكيلا لغويّا فنيّا يتميز عن

--> ( 1 ) العالمية الإسلامية الثنائية ( دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت ، ط 2 ، 1996 م ) ( 2 / 506 ) . ( 2 ) ينظر : الجيلاني بن التوهامي مفتاح : المدرسة الفكرية المعاصرة في تفسير القرآن الكريم ( المسلم المعاصر ، عدد 101 ) ( ص 31 ) . ( 3 ) ينظر : رامان سلدن : النظرية الأدبية المعاصرة ، ترجمة : د . جابر عصفور ( دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع ) القاهرة ، الطبعة الأولى 1991 م . ص ( 155 ، 156 ) . ( 4 ) المرايا المحدبة من البنيوية إلى التفكيك ( عالم المعرفة ، الكويت ، ذو الحجة 1418 ه - إبريل نيسان 1998 م ) ( ص 348 ) .