أبي منصور الماتريدي

277

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

التاسعة : مطابقة التفسير لما كان عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم في هديه وسيرته ؛ لأنه هو الشارح المعصوم للقرآن بسنته الجامعة لأقواله وأفعاله وشمائله وتقريراته . العاشرة : رعاية قانون الترجيح والاحتمال « 1 » ، وذلك أن اللفظ قد يحتمل معنيين فصاعدا ، فما ذا يكون العمل ؟ نقل السيوطي عن الزركشي في هذه المسألة قولا من أجمع الأقوال ، فقال : « قال الزركشي - رحمه الله - : كل لفظ احتمل معنيين فصاعدا هو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه ، وعليهم اعتماد الشواهد والدلائل دون مجرد الرأي ، فإن كان أحد المعنيين أظهر ، وجب الحمل عليه ، إلا أن يقوم الدليل على أن المراد هو الخفي . وإن استويا ، والاستعمال فيهما حقيقة ، لكن في أحدهما حقيقة لغوية أو عرفية ، وفي الآخر شرعية ، فالحمل على الشرعية أولى ، إلا أن يدل دليل على إرادة اللغوية ، كما في : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [ التوبة : 103 ] . ولو كانت في أحدهما عرفية ، والآخر لغوية ، فالحمل على العرفية أولى . وإن اتفقا في ذلك - أيضا - : فإن تنافى اجتماعهما ولم يمكن إرادتهما باللفظ الواحد : كالقرء للحيض والطهر ، اجتهد في المراد منهما بالأمارات الدالة عليه ، فما ظنه فهو مراد الله تعالى في حقه ، وإن لم يظهر له شيء فهل يتخير في الحمل على أيهما شاء ؟ أو يأخذ بالأغلظ حكما ؟ أو بالأخف ؟ أقوال . وإن لم يتنافيا وجب الحمل عليهما عند المحققين ، ويكون ذلك أبلغ في الإعجاز والفصاحة ، إلا إن دل دليل على إرادة أحدهما » « 2 » . ونستجلي الأمر بوضوح أكثر عند الرجوع إلى نص الزركشي الأصلي ، ففي بيانه - رحمه الله - لأقسام التفسير ، وأنها أربعة أقسام ، قال في القسم الرابع : والرابع : ما يرجع إلى اجتهاد العلماء وهو الذي يغلب عليه إطلاق التأويل ، وهو صرف اللفظ إلى ما يؤول إليه ، فالمفسر ناقل والمؤول ، مستنبط وذلك استنباط الأحكام

--> ( 1 ) ينظر : د . الذهبي التفسير والمفسرون ( 1 / 264 - 267 ) ، والزرقاني : مناهل العرفان في علوم القرآن ص 59 ، 60 ، ومحمد علي الصابوني : التبيان في علوم القرآن ص 162 ، ود / إبراهيم عبد الرحمن خليفة : الدخيل في التفسير ص 351 وما بعدها ، ود / أبو شهبة : الإسرائيليات والموضوعات ص 117 - 121 . ( 2 ) الإتقان ( 2 / 182 ) .