أبي منصور الماتريدي
271
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الثانية : الأخذ بقول الصحابي ، فقد قيل : إنه في حكم المرفوع مطلقا ، وخصه بعضهم بأسباب النزول ونحوها مما لا مجال للرأي فيه . الثالثة : الأخذ بمطلق اللغة مع الاحتراز عن صرف الآيات إلى ما لا يدل عليه الكثير من كلام العرب . الرابعة : الأخذ بما يقتضيه الكلام ويدل عليه قانون الشرع . وهذا النوع الرابع هو الذي دعا به النبي صلى اللّه عليه وسلم لابن عباس في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » « 1 » . فمن فسر القرآن برأيه ، أي : باجتهاده ، ملتزما الوقوف عند هذه المآخذ معتمدا عليها فيما يرى من معاني كتاب الله ، كان تفسيره سائغا جائزا خليقا بأن يسمى التفسير الجائز أو التفسير المحمود ، ومن حاد عن هذه الأصول وفسر القرآن غير معتمد عليها ، كان تفسيره ساقطا مرذولا خليقا بأن يسمى التفسير غير الجائز أو التفسير المذموم » « 2 » . ثم إن هناك أمورا أخرى فصل فيها القول الإمام السيوطي يجب أن يفعلها المفسر بالرأي ، وأمورا أخرى عليه أن يدعها ، فقد قال السيوطي : قال العلماء : يجب على المفسر أن يتحرى في التفسير مطابقة المفسر وأن يتحرز في ذلك من نقص عما يحتاج إليه في إيضاح المعنى أو زيادة لا تليق بالغرض ، ومن كون المفسر فيه زيغ عن المعنى وعدول عن طريقه . وعليه مراعاة المعنى الحقيقي والمجازي ومراعاة التأليف والغرض الذي سيق له الكلام وأن يؤاخي بين المفردات . ويجب عليه البداءة بالعلوم اللفظية ، وأول ما يجب البداءة به منها تحقيق الألفاظ المفردة فيتكلم عليها من جهة اللغة ثم التصريف ثم الاشتقاق ، ثم يتكلم عليها بحسب التركيب فيبدأ بالإعراب ثم بما يليق بالمعاني ثم البيان ثم البديع ثم يبين المعنى المراد ثم الاستنباط ثم الإشارات . وقال الزركشي في أوائل البرهان : قد جرت عادة المفسرين أن يبدءوا بذكر أسباب النزول ووقع البحث في أنه أيهما أولى بالبداءة به بتقدم السبب على المسبب أو المناسبة ؛ لأنها المصححة لنظم الكلام وهي سابقة على النزول .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) الزرقاني : مناهل العرفان في علوم القرآن ( 1 / 49 ، 50 ) .