أبي منصور الماتريدي
27
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ما لبثت هذه الدولة أن استقلت عن الدولة العباسية « 1 » . وفي مصر ثار أهل الحوف مرتين : الأولى سنة 178 ه ، فأرسل الرشيد هرثمة بن أعين فأخمدهم . والثانية سنة 189 ه بقيادة أبي النداء الذي خرج في مائة ألف رجل ، وكان في أيلة ، وأفسد مفسدة عظيمة ، فأرسل إليه الرشيد جيشا ، وأرسل والي مصر جيشا آخر ، فانهزم أبو النداء ، فأعلن أهل الحوف الإذعان والطاعة لما رأوه من انهزام قائدهم « 2 » . ولما ولي الأمين الخلافة وقع الخلاف بينه وبين أخيه المأمون ، ووقع بينهما القتال ، خاصة عندما خلع الأمين أخاه المأمون وعهد بالأمر لابنه موسى ، فدار القتال ، وحاصر طاهر بن الحسين قائد جيش المأمون بغداد أربعة عشر شهرا وقطع عنها الأقوات ، حتى وقع الناس في عنت شديد ، وانتصر طاهر ، وقتل الأمين ، وتمت البيعة للمأمون سنة مائة وثمانية وتسعين « 3 » . وقيل : إن الأمين كان غير مهتم بشؤون دولته ؛ حيث كان يحب اللهو والمجون ، ومن ثم كثرت الفتن في عهده ، وازدادت الثورات ، فاشتعلت نار الفتنة في الشام ، فقام علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية ، يدعو لنفسه ، فعظم أمره ، واشتد خطره حتى احتل دمشق ، وكاد يستقر له الأمر لولا النزاع الذي وقع بين اليمنيين والمضريين من أتباعه ، وبعث الأمين جيشا يعيد الاستقرار إلى بلاد الشام ، لكنه لم يفعل شيئا ، ومن ثم بقيت بلاد الشام في اضطراب وقلاقل قيل : سنتين ، أو أكثر « 4 » . وفي ولاية المأمون : كان خروج بعض العلويين ، فخرج عليه أبو السرايا سنة 199 ه بالكوفة ، وأوقع بجيوش الحسن بن سهل ، ولم يستطع المأمون إخماد حركته إلا بعد عناء شديد ؛ فقد هزمه هرثمة بن أعين « 5 » . وأراد المأمون استمالة العلويين فعين ولي عهده منهم ، فولى علي بن موسى الكاظم وخلع أخاه القاسم من ولاية العهد ، فاستثار بذلك حفيظة العباسيين وثاروا عليه في عدة مناطق « 6 » .
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الطبري ( 2 / 46 ) . ( 2 ) ينظر : السابق ( 10 / 62 ) ، والنجوم الزاهرة ( 2 / 125 ) . ( 3 ) ينظر : مروج الذهب ( 3 / 304 ) . ( 4 ) ينظر : تاريخ الطبري ( 10 / 155 ) . ( 5 ) ينظر : النجوم الزاهرة ( 2 / 164 ) ، وتاريخ الطبري ( 10 / 277 ) . ( 6 ) ينظر : مروج الذهب ( 3 / 349 ) ، وتاريخ الطبري ( 1 / 243 ) .