أبي منصور الماتريدي

267

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

2 - منهج التفسير بالرأي بعد أن تحدثنا عن منهج تفسير القرآن الكريم بالمأثور وضوابطه ، ننتقل إلى منهج تفسير القرآن الكريم بالرأي ( الاجتهاد ) أو التفسير بالمعقول . وقد عرف الدكتور الذهبي التفسير بالرأي فقال : يطلق الرأي على الاعتقاد ، وعلى الاجتهاد ، وعلى القياس ، ومنه أصحاب الرأي ، أي : أصحاب القياس . والمراد بالرأي هنا الاجتهاد ، وعليه فالتفسير بالرأي : عبارة عن تفسير القرآن بالاجتهاد بعد معرفة المفسر لكلام العرب ومناحيهم في القول ، ومعرفته للألفاظ العربية ووجوه دلالتها ، واستعانته في ذلك بالشعر الجاهلي ووقوفه على أسباب النزول ، ومعرفته بالناسخ والمنسوخ من آيات القرآن ، وغير ذلك من الأدوات التي يحتاج إليها المفسر « 1 » . والناظر في هذا التعريف يجده - على حد قول المناطقة - غير جامع ، وغير مانع ؛ ذلك أن التفسير بالرأي أوسع دائرة مما ذكر الدكتور الذهبي ؛ إذ هو قسمان : محمود ومذموم ، وهو ذكر المحمود دون المذموم . ومن ثم فإن تعريف التفسير بالرأي هو تفسير القرآن الكريم بمطلق الاجتهاد ، سواء توافر لهذا الاجتهاد شرطه أم لا ، أو أن يكون مصحوبا بحسن قصد أم لا ، إلى آخر ما هنالك من الاحتمالات التي تعتور الاجتهاد « 2 » . موقف العلماء من التفسير بالرأي : اتفق العلماء المخلصون على أن تفسير القرآن بالرأي المذموم ممتنع وحرام ، بل كفر صريح إن تعمد فاعله سوء القصد ؛ لأنه كذب متعمد على الله تعالى وحكم عليه بما يعلم صاحبه أنه خلاف مراده تعالى ، ولا نحسب أن أحدا من أهل الإسلام يمكن أن يمتري في هذه القضية . وإنما وقع الخلاف بين العلماء في أنه : هل كل تفسير للقرآن بالرأي يعتبر مذموما ، وإن بلغ صاحبه من حسن القصد ورسوخ القدم في الاجتهاد وعلو المرتبة في العلم ما بلغ ، أو أن بعض ذلك محمود وبعضه مذموم ؟ ذكر الدكتور الذهبي الخلاف فقال : اختلف العلماء من قديم الزمان في جواز تفسير

--> ( 1 ) التفسير والمفسرون ( 1 / 246 ) . ( 2 ) ينظر : د / إبراهيم عبد الرحمن محمد خليفة : الدخيل في التفسير ص 285 .