أبي منصور الماتريدي
255
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الفصل الثالث المناهج التفسيرية بين القديم والحديث لقد أجمع علماء التفسير منذ القديم - فيما نقله الزركشي - على شروط كثيرة لا بد من مراعاتها عند تفسير القرآن الكريم أجملوها في أربعة شروط هي : أولا : الأخذ بما صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من أحاديث في التفسير . ثانيا : الأخذ بقول الصحابي ، وخاصة فيما لا مجال للاجتهاد فيه : كالأمور الغيبية ، والناسخ والمنسوخ . ثالثا : الأخذ بمطلق اللغة مع الاحتراز عن صرف الآيات إلى غير معناها الحقيقي ، أو إلى غير مرادها . رابعا : الأخذ بما يقتضيه الكلام ويدل عليه قانون الشرع « 1 » . واستمر العمل بهذا المنهج كحد يعرف به الرأي الممدوح من الرأي المذموم إلى أواخر القرن التاسع عشر ، حيث سادت العالم مناهج جديدة ، ومع مرور الزمن وتغلغل هذه المناهج وتمكنها من عقول بعض المفكرين داخل العالم الإسلامي - ظهرت مدرسة فكرية حديثة تدعو إلى تجديد فهم القرآن فهما عصريّا ، متبنية في ذلك ما توصل إليه العقل البشري من مناهج وعلوم - وخاصة الغربية - على رأسها علم الألسنية الحديثة وغيره . وكان من أهم آراء المدرسة الفكرية الحديثة الدعوة صراحة إلى تجاوز كل الأدوات المنهجية التراثية ؛ لأنها - حسب رأيها - تمثل فترة زمنية معينة ، ثم تبنيها الأدوات المنهجية المعاصرة ، مثل المنهج التاريخي ، والمنهج البنيوي ، والمنهج الجدلي وغيرها « 2 » . وفي هذا الفصل محاولة لدراسة أهم مناهج التفسير في القديم والحديث ، وبيان أهم ما يميز هذه المناهج وما يعتورها من قصور ، وذلك على النحو التالي : أولا : مناهج التفسير في القديم بعد التابعين ، وقيام المدارس التفسيرية ، ظهرت مؤلفات في التفسير مستقلة ؛ حيث
--> ( 1 ) ينظر : الزركشي : البرهان في علوم القرآن ( 2 / 156 - 161 ) . ( 2 ) ينظر : الجيلاني بن التوهامي مفتاح : المدرسة الفكرية المعاصرة في تفسير القرآن الكريم - أبو القاسم حاج حمد نموذجا ( بحث منشور في مجلة المسلم المعاصر ، العدد 101 ، السنة 26 ، ربيع الثاني 1422 ه - يولية 2001 ) ص ( 13 ، 14 ) .