أبي منصور الماتريدي

241

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يقولون ، مما هو داخل تحت حدود النهي من النبي صلى اللّه عليه وسلم . ب - جمع القراءات جمع أصحاب هذه المدرسة القراءات الثابتة ، وكان أكثر تلاميذ ابن عباس حرصا على ذلك ، هو سعيد بن جبير ، فقد كان سعيد بن جبير يؤم الناس في شهر رمضان ، فروي عنه أنه كان « يقرأ ليلة بقراءة ابن مسعود ، وليلة بقراءة زيد بن ثابت ، وليلة بقراءة غيره ، وهكذا أبدا » « 1 » . وما من شك في أن جمع القراءات يمنح القدرة على التوسع في معرفة معاني القرآن وأسراره . ج - التفسير بالرأي : قلنا : إن هذه المدرسة قامت على الرواية ؛ وذلك لأن أصحابها تحرجوا من التفسير بالرأي ، فقد روى ابن خلكان عن سعيد بن جبير أنه كان يتورع من القول في التفسير برأيه ، فقد جاء رجل وسأل سعيدا أن يكتب له تفسير القرآن ، فقال : لأن يسقط شقي أحب إلى من ذلك . لكن لم يكن كل أصحاب المدرسة على درجة واحدة في هذا التحرج ، فمنهم من زاد تحرجه كسعيد بن جبير - كما رأينا - ومنهم من خف تحرجه كمجاهد بن جبر ، فكان من أكثر تلاميذ المدرسة المكية تحررا ، لكنه التحرر المنضبط ؛ لذلك نجده يقول : « ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في شيء من كتاب الله ، إذا لم يكن عالما بلغات القرآن ، ولا يكتفي باليسير منها ؛ إذ اللفظ ربما كان مشتركا فيغفل عن أحد المعنيين » « 2 » . ويقف في درجة وسطى بين شدة التحرج وخفته عكرمة ، فمن يتتبع تفسيره في بطون كتب التفسير يجد فيه خصائص تفسير أستاذه ابن عباس - رضي الله عنهما - الذي تعلوه المسحة اللغوية والرجوع إلى الشعر ، وهو يمثل لونا من التفسير بالرأي . ومن ثم يمكن القول دونما وجل : إن المدرسة المكية في التفسير تقوم على الرواية « أي التفسير بالمأثور » لكنها في الوقت نفسه لم تهمل التفسير بالرأي ، يدل على ذلك ما رواه الطبري في تفسيره عن مجاهد في تفسير قول الله تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا

--> ( 1 ) وفيات الأعيان ( 1 / 107 ) . ( 2 ) ينظر : البرهان في علوم القرآن للزركشي ( 1 / 292 ) ، ودراسات في القرآن الكريم للدكتور السيد خليل ( دار المعارف ، القاهرة 1972 م ) ص 137 .