أبي منصور الماتريدي

233

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

حتى وجد من كتب التفسير ما يجمع أشياء كثيرة ، لا تكاد تتصل بالتفسير إلا عن بعد عظيم « 1 » . ثم إن ما ظهر من مذاهب واتجاهات ، وما دون من علوم ، وما ترجم منها ، أدى إلى اختلاط التفسير بغيره من العلوم ، وتلونه بالمذاهب المختلفة ، فكل فسر القرآن الكريم حسب ما يتمشى مع فكره ومذهبه ، ويساير اتجاهه . غير أنه يجب التنبيه إلى أن التفسير العقلي لم يطغ على التفسير بالمأثور الطغيان الذي يجعله في عداد ما درس وذهب ، فقد وجد من العلماء من استطاع في كل العصور مقاومة طغيان التفسير العقلي ، ففسر القرآن الكريم تفسيرا نقليا بحتا ، أو فسره تفسيرا نقليا مختلطا بالتفسير العقلي . وتجدر الإشارة إلى أن هناك من العلماء من اهتم بموضوعات معينة في القرآن الكريم ، فابن القيم مثلا أفرد كتابا سماه « التبيان في أقسام القرآن » ، وأبو عبيدة أفرد كتابا سماه « مجاز القرآن » ، وألف بعضهم في الناسخ والمنسوخ ، وبعضهم في أسباب النزول ، وبعضهم في أحكام القرآن ، وبعضهم في إعراب القرآن . * * *

--> ( 1 ) ينظر : السابق ( 1 / 148 ) .