أبي منصور الماتريدي

225

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ومؤدب ؛ لذلك عدوه من أعلم الصحابة بكتاب الله ، ومعرفة محكمه ومتشابهه وحلاله وحرامه ، حتى قيل عنه : إنه في التفسير أكثر رواية من علي كرم الله وجهه . وقد أخرج ابن جرير وغيره عنه أنه قال : « والله الذي لا إله غيره ، ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت ؟ ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته » « 1 » . وهذا يدل على إحاطة ابن مسعود بمعاني كتاب الله ، وأسباب نزول الآيات ، وحرصه على تعرف ما عند غيره من العلم بكتاب الله تعالى . وقد قام تفسير ابن مسعود على الرأي والاجتهاد والاستنباط ؛ لمواءمة البيئة العراقية المتأثرة بثقافة الفرس ، فوضع بذلك الأساس لهذه الطريقة في الاستدلال والتي توارثها أهل العراق في التفسير والفقه . ويتميز ابن مسعود عن غيره في مجال تفسير القرآن بأنه اعتمد بعض القراءات التي تختلف عن القراءات المتواترة في المصاحف العثمانية ، وقد تكون هذه القراءات من الروايات التفسيرية التي وردت على لسانه ، وظنها تلامذته من القراءات ، كما يمكن أن يقال - أيضا - : إنها بهذا الاعتبار كانت بداية لنشوء علم تفسير القرآن « 2 » . 5 - أبي بن كعب أبي بن كعب بن قيس بن عبيدة بن يزيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبو المنذر المدني ، سيد القراء ، كتب الوحي وشهد بدرا وما بعدها ، له مائة وأربعة وستون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة منها ، وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بسبعة ، وروى عنه : ابن عباس وأنس وسهل بن سعد وسويد بن علقمة ومسروق وخلق كثير ، وكان ربعة نحيفا أبيض الرأس واللحية ، وقد أمر الله عزّ وجل نبيه عليه الصلاة والسلام أن يقرأ عليه - رضي الله عنه - وكان ممن جمع القرآن وله مناقب جمة رحمه الله تعالى ، وتوفي سنة عشرين أو اثنتين وعشرين أو ثلاثين أو ثلاث وثلاثين ، وقال بعضهم : صلى عليه عثمان ، رضي الله عنه .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 10 / 56 ) كتاب فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 5002 ) . وينظر : محمد عبد العظيم الزرقاني : مناهل العرفان في علوم القرآن ص 18 . ( 2 ) ينظر : د . عبد الصبور شاهين : تاريخ القرآن ( طبع دار الكاتب العربي ، القاهرة ، 1967 م ) ص 148 ، ود . محمد إبراهيم شريف : بحوث في تفسير القرآن الكريم ص 65 .